كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - السادس تعمد الكذب على الله تعالى ورسوله والأئمة - صلوات الله عليهم - على الأقوى،(١)
كالفعلية، والشارع لا طريقة ولا مسلك له، غير بناء العقلاء وسيرتهم في محاوراته وخطاباته، ولذا ترى الاصوليين جعلوا ذلك مدلول الجملة الخبرية مطلقاً من دون تقييد بالاسمية. وأيضاً يتعيّن هذا الحمل بقرينة خارجية وهي نظير هذا البيان في بعض نصوص المقام، كما سبق في صحيح ابن أبي يعفور؛ إذ جمع بين الأمر بالقضاء وبين الأمر بإتمام الصوم بقوله (ع): «يتمّ صومه ويقضي يوماً آخر».[١] وإن كان للأمر فيه بالجملة الفعلية إلا أنّه لا خصوصية لها كما قلنا.
وأمّا اشتماله على انتقاض الوضوء بذلك فلا يضرّ بحجّية الفقرة الاخرى في مدلولها؛ نظراً إلى ما سبق كراراً، من جواز التفكيك بين فقرات حديث واحدٍ في حجّية مداليلها. إذ كلّها كلام المعصوم، وعدم إمكان الالتزام ببعضها لا يضرّ بحجّية بعضها الآخر.
وقد ذُكر محامل اخرى لهذه الموثّقة لا يبتني شيء منها على وجه وجيه مثل: ١- إرادة نفي مرتبة الكمال من نفي الصحّة ونقصان الثواب بقرينة الإشكالين المزبورين، وهو خلاف الظاهر لما عرفت.
٢- كون السؤال عن حكم الكذب في شهر رمضان لا من جهة الصوم، بل من جهة قداسة هذا الشهر بتوهّم ترتّب الكفّارة كما ثبتت في بعض الموارد. وفيه: أنّ السؤال عن مفطرية أيّ شيء في شهر رمضان ظاهر في السؤال عن مفطريته لصوم هذا الشهر، فهذا الحمل خلاف الظاهر.
٣- إرادة الصوم الإضافي أي بالنسبة إلى غير جهة الكذب أنّ الإفطار من هذه الجهة. وأنت تعرف أنّه حمل بلا محمل وجيه، بل أبعد من سائر المحامل.
فهذه الاحتمالات لا قوّة لها حتّى تكافئ ظاهر الموثّقة.
[١] . وسائل الشيعة ٦١: ١٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٥، الحديث ٢ ..