كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٠ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
مثلهما من قبيل المانع غير الاختياري؛ لأنّ مانعيته من قِبَل الشارع. وإنّما يخالفه المحقّق النراقي في إلحاق السفر بسائر الأعذار غير الاختيارية، حيث إنّه لا يرى السفر مطلقاً من هذا القبيل؛ التفاتاً إلى كون فعل السفر باختيار العبد. وعليه فالاختلاف بينهما من جهة أنّ أحدهما جَعَل الملاك في القاطعية اختيارية فعل العذر، كما يظهر من صاحب «المستند»؛ نظراً إلى كون فعل السفر اختيارياً، دون المرض والحيض.
وأمّا صاحب «الجواهر» فجعل الملاك في القاطعية انتفاء نفس العذرية، وحيث إنّ السفر مانع عن الصوم وعذر مطلقاً- بلا فرق بين الاضطراري والاختياري- فليس قاطعاً وإنّ عذريته من قِبَل الشارع وإن كان فعل السفر باختيار المكلّف.
ومقتضى التحقيق في المقام: أنّ العذرية في الصوم غير العذرية في التتابع. فإنّ السفر الاختياري، وإن كان عذراً للصوم، إلا أنّه لا يكون عذراً في التتابع؛ لأنّ التتابع وصف زائد عن الصوم، أمر الشارع به في صوم الكفّارة ويجب حفظه، وينثلم بأيّ قاطع اختياري، ومنه السفر الاختياري فهو قاطع للتتابع بمقتضى القاعدة، إلا إذا كان الفعل المتخلّل في البين بأمر الشارع، كالارتماس في الماء لأجل إنقاذ الغريق ونجاته من الهلاك، بل وكلّ ما اضطرّ إليه الإنسان لأنّه عذر شرعي، وإنّ السفر الاضطراري من هذا القبيل.
وبما بيّنّاه انقدح وجاهة القول بالتفصيل بين السفر الاختياري والاضطراري في المقام، فهو الأقوى.
وأمّا النسيان العارض في الأثناء، فلا ريب في كونه ممّا غلب الله عليه؛ لأنّه خارج عن اختيار الإنسان وعذر بلا إشكال.