كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٢ - حكم السكران والمغمى عليه
وقد استنتج صاحب «الجواهر»[١] من بحثه المفصّل كون المغمى عليه كالصبيّ في عدم وجوب الصوم عليه، وأنّ نفي القضاء عنه من أجل هذه الجهة. ومن هنا يفترق اليوم عن اليومين فأكثر، لاختصاص الاستناد العرفي بالأوّل؛ نظراً إلى عدم كون اليوم الثاني مسبوقاً بالنيّة، فلا يتحقّق صوم حتّى يصحّ.
وأمّا ما ورد في نصوص المقام «يوماً أو أكثر»، فيمكن حمله على ما دون اليومين وأكثر من يوم واحد.
وأمّا اعتبار استمرار النيّة فإنّما هو في المستيقض المفاق القادر على النيّة، دون غير القادر كالنائم والمغمى عليه والسكران، كما لو تناول شيئاً بزعم أنّه غير مسكر قبل الفجر، ثمّ أصبح سكراناً بعده.
ولكنّ الذي يخطر بالبال: أنّه لا فرق بين النائم والمغمى عليه من حيث استناد الصوم إليهما عرفاً إذا سبقت منهما النيّة، وكذلك السكران.
وأمّا الفرق بين السكران والمغمى عليه بزوال عقل الأوّل دون الثاني فغير وجيه؛ نظراً إلى أخذهما بعنوانهما العرفية المحضة أنّهما غير المجنون في نظر العرف. وما دلّ على ذهاب العقل عن السكران، كما في نصوص الخمر، فالمراد منه غير الجنون بالحمل الشائع العرفي.
فالأقوى عدم بطلان الصوم بعروض السكر والإغماء مع سبق النيّة، إلا أن يصل السكر إلى الحدّ المزيل للعقل والتمييز البالغ حدّ الجنون.
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٣٢٩ ..