كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٠ - حكم السكران والمغمى عليه
صوم المغمى عليه إذا عرض في الإثناء فلا قضاء عليه. وكذا العارض في كلّ اليوم مع سبق النيّة، وأمّا العارض في أيّام فنفي القضاء عنه لعدم تكليف بالصوم لا لصحّة صومه.
وقد يفرّق بين السكران والمغمى عليه بلحاظ ذهاب عقل الأوّل كما صرّح في نصوص تحريم الخمر. وهذا بخلاف المغمى عليه. وفيه: أنّه لا فرق في نظر العرف بينهما من جهة عدم صدق عنوان المجنون عليهما عرفاً حقيقةً من غير توسّع ومجاز وقرينة. وأنّ هذه الموضوعات العرفية المحضة قد أخذت بمصاديقها العرفية في موضوع الحكم الوارد في خطابات الشارع.
هذا مضافاً إلى عدم الفرق بينهما من هذه الجهة في كلمات الأصحاب فالأحوط فيه القضاء بخلاف المغمى عليه لدلالة النصّ على نفي القضاء عنه.
محصّل الكلام في المقام
وقع الكلام في إلحاق السكران والمغمى عليه بالمجنون أو النائم. قيل: أنّهما ملحقان بالنائم؛ لعدم زوال العقل عنهما ولا يُخلان بالنيّة كالنوم. ورفع القلم أعمّ من البطلان. بل الجنون أيضاً وقع فيه هذا الخلاف كما يعلم من كلام صاحب «المدارك»،[١] بل يظهر من شيخ الطائفة ورجّحه في «المدارك» أنّه كالنوم في عدم الإضرار مع سبق نيّة الصوم.
ومقتضى التحقيق: بطلان الصوم بعروض واحد من الثلاثة على القاعدة؛ لعدم قابليتهم للتكليف، ولا سيّما إذا لم يكن مسبوقاً بالنيّة قبل الفجر؛ لعدم صحّة إسناد الصوم عرفاً إلى من لم ينوه أصلًا. إلا أنّ النصّ دلّ على صحّة صوم النائم
[١] . مدارك الأحكام ٦: ١٤٠ ..