كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٤ - إذا تناول المفطر فبان طلوع الفجر
فحينئذٍ تارة: يتيقّن بدخول الفجر فلا كلام في بطلان صومه وثبوت القضاء والكفّارة. واخرى: يتيقّن ببقاء الليل وعدم طلوع الفجر، فأيضاً لا إشكال في صحّة صومه، وإن يظهر من صاحب «العروة»[١] الاحتياط الوجوبي بالقضاء، ولكن لا وجه له. ويمكن حمل كلامه على حصول الاعتقاد بغير النظر من سائر الأسباب. وذلك لأنّه المتيقّن من مدلول موثّقة سماعة من عدم القضاء بقوله: «إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثمّ عاد فرأى الفجر، فليتم صومه، ولا إعادة فيه»، كما يستفاد ذلك أيضاً من صحيحة معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله: آمر الجارية تنظر الفجر فتقول: لم يطلع بعد، فآكل ثمّ أنظر فأجد قد كان طلع حين نَظَرتْ، قال: «اقضه، أمّا إنّك لو كنت أنت الذي نظرت لم يكن عليك شيء».[٢]
وثالثة: إذا ظنّ بقاءَ الليل أو شكّ فيه. فرجّح الإمام الراحل عدم وجوب القضاء في صورة الظنّ بالبقاء، بل الشكّ فيه مع المراعاة. أمّا صورة الظنّ فالحقّ معه لدخوله في إطلاق كلامه (ع) المزبور في موثّقة سماعة. وأمّا صورة الشكّ فالظاهر أنّ الموثّقة منصرفة عنها. بل لا ريب فيه، كيف وإنّ مريد الصوم إنّما يفحص عن الفجر لتحصيل العلم أو الاطمينان، والمفروض عدم حصول شيءٍ من ذلك، بل لم يحصل الظنّ المتحقّق من غالب الأمارات. وأنّ الأمارية والعلامية منتفية عند الشكّ، كما هو واضح. وأمّا قوله: «كل حتّى لا تشكّ» ناظر إلى الجواز التكليفي.
هذا مضافاً إلى ظهور موثّقة سماعة في دوران وجوب القضاء مدار اليقين والظنّ ببقاء الليل؛ وذلك لأنّ الذي يحصل بعد النظر إلى الافق وعدم رؤية الفجر
[١] . العروة الوثقى ٣: ٦٠٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١١٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٦، الحديث ١ ..