كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٥ - حكم من أفطر جاهلا
«الجواهر»[١] إلى بعض مشايخه وجعله قولًا رابعاً في المقام، فإنّه قال: «وربما كان التفصيل بين الجاهل المقصّر في السؤال، فيجب عليه القضاء والكفّارة، وبين غير المقصّر؛ لعدم تنبُّهه فلا يجب عليه الكفّارة خاصةً، واختاره بعض مشايخنا قولًا رابعاً». وقد اختار هذا القول السيّد الماتن (قدس سره).
خامسها: نفي القضاء والكفّارة كليهما عن الجاهل القاصر دون المقصّر. هذا القول اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري، كما نقله المحقّق الهمداني وجعله قولًا خامساً.[٢] وهذا القول أيضاً اختاره المحقّق النراقي في «المستند»[٣] حيث قال: «فالحقّ في المسألة انتفاء الإثم والقضاء والكفّارة مع الجهل الساذج ووجود الثلاثة مع غيره من أنواع الجهل»، وفسّر الجاهل الساذج بالجاهل القاصر بالمعنى الذي قلنا.
وفي المقام قول سادس يظهر من السيّد الحكيم، وهو التفصيل بين الجاهل بالحكم وبين الجاهل بالموضوع، فحكم في الأوّل بعدم فساد الصوم وعدم ترتّب القضاء والكفّارة، وحكم في الثاني- أي الجاهل بالموضوع- بفساد صومه وترتّب القضاء والكفّارة، بدعوى أنّ المرجع في الجاهل بالموضوع مطلقاً عمومات المفطرية.[٤]
هذا كلّه في تحرير محلّ النزاع وبيان الأقوال. وأمّا الدليل، فعمدة ما استدلّ به لرأي المشهور هي إطلاقات فساد الصوم وترتّب القضاء والكفّارة على التعمّد بالإفطار كما قال في «الجواهر»[٥] وغيره، بتقريب أنّ الجهل بالحكم أو الموضوع
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٢٥٥.
[٢] . مصباح الفقيه ١٤: ٤٤٦.
[٣] . مستند الشيعة ١٠: ٣٢٨.
[٤] . مستمسك العروة الوثقى ٨: ٣١٨.
[٥] . جواهر الكلام ١٦: ٢٥٤ ..