كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٨ - تقاريب القول المخالف للمشهور
ثمّ إنّ الزمان الفاصل بين حدوث الهلال إلى حالة البدر يكون بقدر نصف الشهر القمري، وفي نصفه الآخر يقلّ نور القمر في مسير حركته إلى جانب المحاق إلى أن تسري الظلمة إلى تمام الجرم فتحدث حالة المحاق. فالقمر في مسير حركته مدار الأرض تحدث لها حالة المحاق مرةً واحدة في طول الشهر القمري.
هذا بيان كيفية حركة القمر ومنشأ حدوث أشكاله المختلفة من الهلال إلى البدر. وبما بيّناه في اختلاف افق البلاد اتّضح لك عدم إمكان رؤية الهلال في البلاد الغربية البعيدة في غروب اليوم الذي شوهد الهلال في البلاد الشرقية.
فقد تبيّن ممّا ذكرناه أوّلًا: أنّ اختلاف الافق ينشأ من حركة الأرض الوضعية، بلا فرق بين الشمس والقمر.
وثانياً: أنّ الملاك في عدم ثبوت الهلال في بلد الصائم برؤيتها في البلاد المتباعدة الغربية، هو إمكان خروج القمر عن نقطة المحاق في زمان قابل للرؤية في البلاد الغربية دون الشرقية.
وثالثاً: إنّ أقرب نقاط إلى نقطة الكسوف هو نقطة المحاق.
وأمّا المقام الثاني: فاستدلّ بثلاث طوائف من الروايات لثبوت الهلال في سائر البلاد برؤيته في بلد.
الاولى: مطلقات ثبوت الهلال بشهادة البيّنة، بدعوى ظهور إطلاق هذه الطائفة في كفاية شهادة البيّنة- من أيّ بلد كانت- لثبوت الهلال في مطلق البلاد.
وفيه إشكال واضح لظهور هذه النصوص بدلالة السياق القطعية في اعتبار رؤية أهل كلّ بلد لثبوت الهلال في بلدهم. وإن أبيت هذا الظهور فلا مناص لك من الالتزام بعدم كون هذه النصوص في مقام بيان هذه الجهة، بل إنّما هي