كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٢ - حكم التبرع بالكفارة عن الغير
بها شخص المكلّف، وسقوطها بفعل الغير يحتاج إلى دليل، ولا دليل عليه، بخلاف غيره؛ حيث إنّه يقبل النيابة عرفاً في سيرة العقلاء ولم يرد من الشرع ردع. ورُدّ بأنّ التوكيل والاستنابة غير التبرّع، فإنّ الوكيل والنائب بمنزلة نفس الموكّل والمنوب عنه في ارتكاز العقلاء وأهل العرف وسيرتهم. هذا بخلاف المتبرّع الذي تصدّى للإتيان بالكفّارة من عند نفسه بدون إذن المكلّف بها، فإنّ عمل الوكيل والنائب عمل الموكّل والمنوب عنه أنفسهما عند أهل العرف، دون المتبرّع غير المأذون. نعم لا يبعد إلحاق المتبرّع المأذون بهما، وإن كان في تنزيله منزلة المكلّف المجيز خفاء في نظر العرف. وأمّا استفادة النيابة والتنزيل من نصوص التبرّع المزبورة فإنّما هو لظهور مثل قوله: «يقضي عن الميّت ويتصدّق عنه» وقوله: «يصلي ويصوم عن الميّت».
وقد يقرّب صحّة التبرّع عن الحيّ بغير الصوم بما حاصله:
إنّ المنشأ للإشكال في ذلك، إن كان احتمال اعتبار المباشرة بمقتضى ظاهر الخطاب أي خطاب الأمر بالكفّارة فيدفعه الإجماع على الصحّة فيما لو أعتق شخص عبدالمولى عن غيره بمسألته أي بأمر المولى، كما ادّعى في «الجواهر» الإجماع على ذلك، مع كون ذلك ممّا يساعده ارتكاز العرف والمتشرّعة في أمثال ذلك، ممّا ليس الغرض من الأمر فيه محض تكميل النفس- كما في الصوم والصلاة ونحوهما- بل الغرض منه شيء آخر يقول بفعل الغير.
وإن كان احتمال اعتبار كون العتق والإطعام من ماله فهو خلاف إطلاق النصّ. وعدم الاجتزاء بالتصدّق والعتق بمال الغير إنّما هو لعدم السلطنة عليه لا لقصور دليل التصدّق عن شموله.
وإن كان احتمال اعتبار الإذن من المكلّف تعبّداً فلا مجال للركون إليه؛ حيث لا وجه له.