كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢١ - الذين رخص لهم الإفطار الشيخ والشيخة
يقتضيه التأمّل في مفاد الآية المزبورة أنّها تدلّ على ثبوت تكليف خاصّ لكلّ واحد من الأقسام الثلاثة المزبورة من المكلّفين، وظاهر التقسيم أنّ التكليف الثابت لكلّ قسم غير التكليف الثابت للقسم الآخر. وبما أنّها دلّت على اختصاص الطائفة الثالثة- وهم الذين يطيقون الصوم- بالفدية، فيكون ظاهرها عدم مشروعية الصوم في حقّهم، مع أنّ إيجاب خصوص الفدية عليهم مطلقاً ظاهر في عدم مشروعية الصوم لهم، ومعنى ذلك ارتفاع أصل الجواز والمشروعية، وإلا لكان المناسب تعليق الفدية على عدم صيامهم؛ لوضوح أنّ الفدية لا تجب على من يجوز في حقّه الصوم إلا على فرض عدم الصيام، وأمّا تقدير ذلك في الآية خلاف الظاهر. ودعوى كون وضع الصوم عنهم في الآية في مقام الامتنان قرينة على الرخصة غير وجيهة؛ إذ الصيام حينئذٍ ردّ امتنان المولى، وإنّ ردّ امتنان المولى أقبح من ردّ امتنان الصديق بالهدية، كما اشير إلى ذلك في بعض النصوص الواردة في تعليل وجوب الإفطار وعدم مشروعية الإتمام والصوم في السفر والمرض. مع أنّ إرادة اليسر وعدم العسر والحرج من باب الحكمة لا العلّة، وإلا فالمريض والمسافر لا خلاف في أنّ سقوط الصوم عنهما على نحو العزيمة.[١]
هذا مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى بدلية الفدية عن الصوم. والحاصل: أنّ ظاهر الآية كون سقوط الصوم عن الشيخ والشيخة على نحو العزيمة وأنّ الصوم غير مشروع في حقّهما. وأمّا قوله: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ فالظاهر أنّه لا نظر له إلى الذين يطيقونه، بقرينة التقسيم والمقابلة وظهور
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٧٥، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ٥ و ٥٢٠: ٨، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٢، الحديث ١١ ..