كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٦ - (مسألة ١) الإتيان بالمفطرات المذكورة - كما أنه موجب للقضاء - موجب للكفارة أيضا
وصحيحة ابن عبدالرحمان بن أبي عبدالله قال: سألته عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً؟ قال (ع): «يتصدّق بعشرين صاعاً ويقضي مكانه».[١] ولا يخفى أنّ عشرين صاعاً أكثر من مقدار الكفّارة الواجبة- وهي لكلّ مسكين مدٌّ لأنّ كلّ صاع أربعة أمداد شرعية- وحمل صاحب «الوسائل» قدر الزائد على الاستحباب.
وفي صحيحة آخر: «عليه خمسة عشر صاعاً، لكلّ مسكين مدٌّ، مثل الذي صنع رسول الله (ص)».[٢]
وخبر هشام بن إبراهيم المشرقي عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أيّاماً معتمّداً، ما عليه من الكفّارة؟ فكتب (ع): «من أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوماً بدل يوم».[٣] إلى غير ذلك من النصوص. والظاهر أنّ المشرقي هو هشام بن إبراهيم العبّاسي والأقوى عدم وثاقته لما سيأتي.
ومقتضى إطلاق هذه النصوص عدم الفرق بين أقسام المفطرات؛ لأنّ موضوع وجوب الكفّارة في هذه النصوص هو الإفطار العمدي، فكلّما تحقّق هذا الموضوع يثبت وجوب الكفّارة بدلالة هذه النصوص. والإفطار، على فرض كونه تناول الطعام والشراب عرفاً، لا إشكال أنّ المفطر شرعاً هو ارتكاب كلّ ما يبطل الصوم ويفسده بحكم الشارع، بلا فرق في ذلك بين أنواع المفطرات. وعليه فلا غبار على دلالة هذه النصوص بالإطلاق على ثبوت الكفّارة في ارتكاب أيّ مفطر عمداً.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ٤.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ١٠.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ١١ ..