كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥٤ - كفارة إفساد الاعتكاف بالجماع
لترجيح الموثّقتين بلحاظ مخالفتهما للعامّة؛ إذ لم يذهب أحد منهم إلى التخيير، ولكن أفتى جماعة منهم بالكفّارة المترتّبة كما في الظهار وآخرون منهم إلى كفّارة اليمين وأنكر ثالث أصل الكفّارة رأساً، كما نسب إليهم ذلك بعض الأعلام.[١]
وإمّا لجريان البراءة عن التعيين عند تساقط الطائفتين والدوران بينه وبين التخيير؛ نظراً إلى احتياج إثبات وجوب التعيين إلى دليل آخر بخلاف التخيير لأنّه الجامع بينهما المتيقّن من مدلول الطائفتين، وبذلك يردّ القول بالاشتغال حينئذٍ.
بقي أمران:
أحدهما: أنّ كفّارة الاعتكاف مختصّة بالجماع، كما عليه الأصحاب خلافاً للمفيد والسيّدين والعلامة، بل ادّعى في «الغنية» الإجماع على إلحاق غيره به. ولكن لا دليل في غير الجماع، والنصوص إنّما وردت في الجماع، ومقتضى الأصل البراءة. وأمّا الاستمناء وإن دلّت نصوص على أنّ على المستمني من الكفّارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان، إلا أنّها وردت في خصوص صوم رمضان، وهي قاصرة عن الشمول للمعتكف.
ثانيهما: أنّ ثبوت كفّارة الاعتكاف إنّما هو لأجل نفسه، لا لإفطار صومه، وذلك لعدم إناطة الكفّارة بالإفطار في شيء من نصوص المقام، بل إنّما انيط بالجماع لوقوعه حال الاعتكاف، بل في خبر عبدالأعلى وجوب الكفّارة بالجماع في ليلة الاعتكاف وبوجوب كفّارتين بالجماع في نهاره. قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلًا في شهر رمضان؟ قال: «عليه
[١] . راجع: المستند في شرح العروة الوثقى ٢٢: ٢٤٥ ..