كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٤ - اشتراط عدم السفر
فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ.[١] والسنّة، كما دلّ عليه موثّق سماعة وصحيح معاوية وغيرهما.[٢]
الثاني: صوم ثمانية عشر يوماً بدل البدنة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً. حيث إنّ الوقوف بعرفات لمّا كان واجباً إلى الغروب في الحجّ فلو أفاض منه قبل الغروب تجب عليه بدنة فإن عجز صام عنها ثمانية عشر يوماً مخيّراً بين الإتيان به في سفر الحجّ أو بعد الرجوع إلى أهله.
هذا الحكم قد دلّ عليه صحيحة ضريس الكناسي عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس، قال (ع): «عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكّة أو في الطريق أو في أهله».[٣]
لا إشكال في أصل دلالتها على وجوب صيام ثمانية عشر يوماً بدلًا عن البدنة. إنّما الإشكال في دلالتها على المشروعية، وجواز هذا الصوم في مكّة أو في الطريق بملاحظة شمول إطلاق ما دلّ على عدم مشروعية الصوم في السفر لهذا المورد وعدم التصريح في الصحيحة بكون هذا الصوم في حال السفر.
ويمكن الجواب، أوّلًا: بأنّ ظاهرها الصوم حال السفر؛ لأنّ الغالب عدم قصد الحجّاج قصد الإقامة في انتهاء مناسك الحجّ في مكّة ولا في الطريق. وثانياً: بأنّه على فرض عدم ظهورها في ذلك، فلا أقلّ من إطلاقها الشامل لصورتي قصد الإقامة وعدمه، وإنّ إطلاق هذه الرواية مقدّم على إطلاق نصوص عدم مشروعية الصوم في السفر. وذلك لأنّ موضوعها أخصّ من نصوص مطلق
[١] . البقرة( ٢): ١٩٦.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٠، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١١، الحديث ١.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٥٥، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، الباب ٢٣، الحديث ٣ ..