كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٦ - اشتراط عدم السفر
أشكل على هذه الرواية سنداً من جهتين، الاولى: الإضمار. الثانية: من جهة الجهل بحال بندار مولى إدريس؛ حيث لم يعلم من حاله، إلا ما ذكره البرقي أنّه من أصحاب الجواد (ع). واجيب بأنّ الجهالة بحال بندار والإضمار لا يضرّان بعد قرائة ابن مهزيار المكتوب ونقله. فإنّه لو لم يكن الرجل المكاتب ثقة عنده لم ينقل المكتوب، كما أنّ الإضمار لا يضرّ بعد قرائته ونقله. حيث إنّه لا يروى ما يتضمّن الحكم الشرعي عن غير الإمام. هذا مع أنّ الرواية بطريق الكليني صحيح؛ إذ رواها بإسناده عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبدالجبّار عن علي بن مهزيار.
وأشكل دلالة بأنّها دلّت على جواز الصوم حال المرض إذا نواه قبل عروضه وعلى جواز الاكتفاء بالتصدّق على سبعة مساكين في كفّارة حنث النذر ولم يلتزم بهما أحد؛ حيث إنّ المناط في صحّة صوم المريض عدم الضرر أو الضعف المفرط، لا نيّة الصوم قبل المرض وكفّارة حنث النذر تدور بين كفّارة شهر رمضان وبين كفّارة اليمين، وهي التصدّق بعشرة مساكين.
واجيب بأنّ اشتمال فقرة على حكم غير قابل للالتزام لا يوجب إسقاط سائر الفقرات عن الحجّية، لما ثبت في محلّه من جواز تبعّض فقرات الحديث في الحجّية. هذا مضافاً إلى نقل عشرة مساكين بدل السبعة في بعض النسخ مع أنّ جواز الصوم حال المرض- الخفيف الذي لا يخاف عليه من الهلاك- عند ما تعلّق به النذر بمكان من الإمكان فأيّ مانع من التعبّد به بعد دلالة النصّ على ذلك.
وبهذه الصحيحة تقيّد مطلقات منع صوم النذر حال السفر[١] مع ابتلائها
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٩٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٠، الحديث ٩ و ٨ و ١٠؛ و ٣٨٤، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ١١، الحديث ١ ..