كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٣ - تقاريب القول المخالف للمشهور
فضائية لا ربط لها بالأرض ولا تأثير لنقاطها في ذلك شيئاً. بحيث لو لم تكن كرة الأرض في السماء لاتفّقت هذه الحالات وتشكلّت هذه الأشكال.
هذه النظرية نسبت إلى الشهيد[١] وقد اختاره السيّد الخوئي. قال في «المنهاج»: «ومن هنا يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى اعتبار اتّحاد البلدان في الافق مبنيّ على تخيّل أنّ ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس وغروبها بها، إلا أنّه لا صلة- كما عرفت- لخروج القمر عنه ببقعة معيّنة دون اخرى. فإنّ حاله مع وجود الكرة الأرضية وعدمها سواء».[٢] وقال: «هذا بخلاف الهلال فإنّه إنّما يتولّد ويتكوّن من كيفية نصبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضية في ذلك بوجه. بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأساً لكان القمر متشكّلًا بأشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس كما نشاهدها الآن».[٣]
٢- أنّ ضوء القمر ينعكس على جميع الآفاق في آن واحد. وذلك إمّا لأنّ الربع المسكون من الأرض مقدار يسير لا اعتداد به بالنسبة إلى علوّ السماء، وإمّا لكون الأرض مسطّحةً غير كرويّةٍ، فلأجل أحد هذين الملاكين لا تختلف مغارب البلاد المتباعدة ومطالعها.
هذه النظرية تظهر من العلامة؛ حيث قال: «ولو قالوا: إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض لكرويّة الأرض. قلنا: إنّ المعمورة منها قدر يسير وهو الربع ولا اعتداد به عند السماء».[٤] وقد وافقه
[١] . راجع: شرح نجاة العباد: ١١١.
[٢] . منهاج الصالحين ١: ٢٨١.
[٣] . المستند في شرح العروة الوثقى ٢٢: ١١٧.
[٤] . الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٥ ..