كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٦ - (مسألة ١٦) لو خرج بالتجشؤ شيء ووصل إلى فضاء الفم،
فيما إذا وصل بالتجشّؤ شيء إلى فضاء الفم ثمّ بلعه اختياراً. وقد حكم السيّد الماتن (قدس سره) ببطلان الصوم حينئذٍ. وهو مقتضى القاعدة؛ لوضوح صدق أكل الشيء عليه. ولا ريب أنّ التعمّد بالأكل موجب للقضاء والكفّارة. ولكن دلّ بعض النصوص على جواز أكل ما وصل بالتجشؤ إلى الفم وعدم بطلان الصوم بذلك، وهو صحيح عبدالله بن سنان قال: سئل أبو عبدالله (ع) عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطعام أيفطر ذلك؟ قال (ع): «لا»، قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه؟ قال: «لا يفطره ذلك».[١] قوله: «ازدرده» أي ابتلعه، والازدراد هو الابتلاع. ومقتضى الصناعة تخصيص العمومات بهذه الصحيحة. اللهمّ إلا أن يثبت إجماع الأصحاب على بطلان الصوم بذلك أو إعراض المشهور من قدماءِ الأصحاب عن مدلولها وهو كذلك، بل في «الجواهر»:[٢] «لا أجد عاملًا بما في صحيح ابن سنان. نعم في «النهاية» وعن القاضي الاقتصار على القضاء فيمن ابتلع ما حصل في فيه من زرع القيء».
والحاصل: أنّه لا مناص من الاحتياط بالترك، أمّا ترتّب كفّارة الجمع بدعوى حرمة ازدراد ما وصل إلى فضاء الفم بالتجشؤ إذا كان خبيثاً، كما أفتى به في «العروة»، فمشكل لعدم كون ما وصل إلى فضاء الفم خبيثاً بالنسبة إلى الشخص المتجشي وإن كان خبيثاً بالنسبة إلى غيره، والحاكم في ذلك هو الوجدان العرفي، هذا.
ولكن الإنصاف أنّ الحكم بالبطلان مشكل، إذا لم يحرز الإجماع عليه، نظراً إلى عدم تمامية كب-- رى وهن الخبر الصحيح بإعراض المشهور عندنا، كما سبق
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٨٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٩، الحديث ٩.
[٢] . جواهر الكلام ١٦: ٢٩٥ ..