كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٣ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
فلا مناص من استقرار التعارض بينهما، فتتساقطان عن الحجّية. وأمّا خبر أبي بصير فضعيف؛ لوقوع علي بن أبي حمزة في سنده. فيرجع إلى إطلاقات البناء على ما صامه من الأيّام المتقدّمة عند الإفطار للعذر ويحكم بعدم وجوب الإعادة والاستيناف بعد ارتفاع العذر وعدم الاعتناء بالإفطار المتخلّل لأجل العذر، وضمّ ما يصومه من الأيّام اللاحقة بالمتقدّمة.
وأمّا لو أفطر لعذر فيما يعتبر فيه التتابع من غير الشهرين، فقد نسب إلى المشهور البناء على السابق بعد ارتفاع العذر وعدم الاعتناء بالإفطار المتخلّل في الأثناء لأجل العذر، كما في الشهرين المتتابعين، بلا فرق.
والوجه في ذلك عموم التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد وقد سبق بيانه آنفاً. ولكن في قبال المشهور أقوال:
أحدها: ما عن صاحب «المدارك»[١] من إنكار البناء في غير الشهرين مطلقاً؛ نظراً إلى اختصاص نصوص البناء بالشهرين، إلا رواية أحمد بن اشيم قال: كتب الحسين[٢] إلى الرضا (ع): جعلت فداك، رجل نذر أن يصوم أيّاماً معلومة، فصام بعضها ثمّ اعتلّ فأفطر، أيبتدئ في صومه أم يحتسب بما مضى؟ فكتب (ع) إليه: «يحتسب بما مضى».[٣]
فإنّها وإن دلّت على البناء عند الإفطار للعذر في الصوم المنذور، إلا أنّها ضعيفة؛ إذ لم يوثق أحمد بن اشيم بل صرّح الشيخ بأنّه مجهول. ولما كان البناء خلاف ظاهر إطلاق الأمر بصيام الأيّام متتابعاً فلابدّ في مخالفة مقتضى القاعدة من الاقتصار على موضع النصّ والحكم في غير الشهرين بالاستئناف
[١] . مدارك الأحكام ٦: ٢٤٧.
[٢] . والمراد به هو الحسين بن سعيد الأهوازي كان من أصحاب الرضا( ع) وروى عنه.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧١، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٢ ..