كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٥ - تقاريب القول المخالف للمشهور
بمقتضى الأوضاع الفلكية. واخرى: في ثبوت الهلال شرعاً في بلدٍ بثبوته في بعض البلاد الآخر حسب مدلول نصوص المقام.
أمّا المقام الأوّل: فلا ينبغي أيّ ريب في اختلاف افق البلاد في غروب كلّ من الشمس والقمر بلا فرق بينهما. فكما أنّ زمان غروب الشمس يختلف في البلاد المتباعدة الشرقية والغربية، فكذلك يختلف زمان غروب الهلال واستتار قرصه عن افق المغرب في البلاد المختلفة، وهذا أمر وجداني نشاهده في الخارج في كلّ يوم وليلة، ولا يمكن إنكاره.
والسرّ فيه: أنّ جهة حركة الشمس والقمر واحدة، فكما أنّ قرص الشمس في منظرنا يطلع من جانب المشرق ويغرب في جانب المغرب فكذلك قرص الهلال يطلع من المشرق ويغرب في المغرب، وأنّ طلوعهما وغروبهما ينشئان من حركة الأرض الوضعية، كما أنّ بها يوجد الليل والنهار. وبما أنّ قرص الأرض كرويّة يكون زمان طلوع الشمس والقمر وزمان غروبهما في البلاد الشرقية قبل زمان طلوعهما وغروبهما في البلاد الغربية. ولأجل ذلك إذا كان قرصهما مشهوداً حين غروبه في البلاد الغربية لا يكون مشهوداً في نفس ذلك الزمان في البلاد الشرقية البعيدة، بخلاف العكس. ولا فرق في ذلك بين رؤية الهلال قبل الزوال وبين رؤيته بعد الزوال، إلا أنّ أهل البلاد الشرقية يرون الهلال قبل أهل البلاد الغربية؛ لقربهم إلى مطلع الهلال، كما أنّ الأمر عكس ذلك في ما بعد الزوال. ولكن لا فرق بينهما من جهة الملازمة المذكورة بمعنى إنّه كلّما إذا رأى أهل البلاد الشرقية الهلال، يرونه أهل البلاد الغربية في نفس ذلك اليوم ولو بعد رؤيته في الشرقية بدقائق أو ساعات، ولا عكس؛ لإمكان خروج القمر عن نقطة المحاق في زمان كان الهلال في تلك الساعة قابلًا للرؤية لأهل البلاد الغربية خاصّة، لا البلاد الشرقية.