كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٧ - حكم من أفطر جاهلا
كون معلومه مخالفاً للواقع. وهو الذي عبّر عنه في «الجواهر» بالجاهل غير المقصّر، كما سبق نصّ كلامه في بيان التفصيل الذي نقله عن بعض مشايخه، كما أنّ ذلك هو مراد السيّد الماتن من الجاهل القاصر.
وقد استظهر بعض الأعلام[١] من هذه الموثّقة نفي خصوص الكفّارة، بدعوى أنّ المنفيّ في ظرف الجهل إنّما هو أثر الفعل؛ لأنّه الذي صدر عن جهل وأنّ الأثر المترتّب على فعل الإفطار إنّما هو الكفّارة فقط. وأمّا القضاء فليس من آثار الفعل، بل هو من آثار ترك الصوم في وقته على وجهه. وإنّما يستند القضاء إلى الإفطار لأجل الملازمة بينه وبين ترك الصوم، مجازاً بنحوٍ من العناية، نظير من أحدث أو تكلّم في الصلاة، فإنّ ذلك وإن يوجب بطلان الصلاة إلا أنّ الإعادة والقضاء ليس من آثار التكلّم والحدث، بل من آثار ترك الصلاة.
وفيه: أنّ هذه الدقّة خارجة عن متفاهم أهل العرف وبعيد عن مرتكزاتهم وأجنبيّ عمّا يتبادر إلى أذهانهم من مفطرية المفطر في الصوم ومبطلية المبطلات في الصلاة ومفسدية الخلل الواقعة فيها؛ فإنّ الشارع إذا أخبر عن مفطرية فعل للصوم أو كون عملٍ مبطلًا للعبادة، يفهم أهل العرف ترتّب الإعادة والقضاء على ارتكاب ذلك الفعل ولو لم يصرّح الشارع بهذا الترتّب، فضلًا عمّا لو صرّح بذلك، كما أنّ الأمر كذلك؛ حيث صرّح في نصوص كثيرة من مختلف أبواب الصوم بترتّب القضاء على تناول المفطرات، وإنّما صرّح في بعضٍ منها بترتّب الكفّارة على ارتكاب المفطر متعمّداً، وإنّ التعمّد لا ينافي الجهل بالحكم أو الموضوع، كما سبق ذكر هذه النصوص وبيان مفادها وتقريب دلالتها آنفاً.
[١] . راجع: المستند في شرح العروة الوثقى ٢١: ٢٧٢ ..