كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٨ - (مسألة ٨) كما تجب النية في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها في أثنائه،
مضافاً إلى اقتضاء عبادية الصوم تقوُّمه بنيّة القربة في جميع أجزائه، وإن لا يكفي هذا الوجه وحده لدفع بعض إشكالات المقام، مثل من نوى عند الزوال مثلًا أن يفطر بعد ساعتين، ثمّ بدا له، فجدّد النيّة قبل مضيّ ساعتين. فهو لم يُخلّ بقصد جزءٍ من أجزاء الصوم، إلا انّه قطع بذلك نيّة الإمساك المخصوص على النحو الذي قلنا.
وأمّا التعليل لعدم مبطلية نيّة القاطع باستصحاب الصحّة السابقة كما في «الجواهر»[١] وغيره فليس بوجيه، حيث لا شكّ في البطلان بعد انتفاء شرط الصحّة وهو النيّة. وقلنا إنّ نيّة القاطع أيضاً موجب لانتفاء الشرط. وأمّا الأكثر، بل مشهور الفقهاء وإن قالوا بعدم مبطلية نيّة القاطع كما عن «الذخيرة» و «المدارك» إلا أنّه بعد عدم تمامية دليلهم على ذلك، لا ملزم لموافقتهم.
هذا مضافاً إلى أنّه ربّما نسب البطلان- حتّى بنيّة القاطع- إلى المشهور كما قال في «الحدائق»: «لو نوى الإفطار في يوم من شهر رمضان ثمّ جدّد النيّة للصوم قبل الزوال فالمشهور- بل ظاهر كلام جملة منهم الاتّفاق عليه- هو عدم الانعقاد».[٢] مع أنّ مقتضى القاعدة في المقام هو الاحتياط بالقضاء كما قال في «الحدائق».[٣]
ثمّ إنّه لا ينفع العود إلى نيّة الصوم ولو قبل الزوال؛ نظراً إلى وضوح عدم صدق استدامة النيّة واستمرارها بذلك بعد ما قطعت بنيّة القطع أو القاطع. وقد يقال: إنّ نيّة القاطع إنّما تُبطل الصوم إذا التفت الصائم إلى استلزامها نيّة القطع وأمّا إذا لم يلتفت إلى كون نيّة القاطع مستلزمة لنيّة القطع أو لم ير في اعتقاده
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٢١٥.
[٢] . الحدائق الناظرة ١٣: ٤٧.
[٣] . راجع: الحدائق الناظرة ١٣: ٤٧ ..