كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٠ - حكم الصوم المندوب في السفر
يظهر من ابن حمزة في «الوسيلة» وصرّح غيره بالكراهة ممّن ذكرناه، بل جعله في «الوسائل» عنوان الباب بقوله: «باب جواز الصوم المندوب في السفر على كراهة».
وعلى أي حال يشكل إحراز رأى مشهور القدماء في المقام؛ لوجود المخالف لكلّ واحدٍ من القولين في حدٍّ معتنى به.
فالعمدة في المقام هي الروايات وهي على طائفتين:
إحداهما: دلّت على عدم الجواز.
فمنها: صحيح البزنطي قال: سألت أبا الحسن (ع) عن الصيام بمكّة والمدينة ونحن في سفر، قال: «أفريضة؟»، فقلت: لا ولكنّه تطوّع كما يتطوّع بالصلاة، قال: فقال: تقول: «اليوم وغداً؟»، قلت: نعم، فقال: «لا تصم».[١]
ومنها: موثّقة عمّار الساباطي، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يقول: لله عليّ أن أصوم شهراً أو أكثر من ذلك أو أقلّ، فيعرض له أمر لابدّ له أن يسافر أيصوم وهو مسافر؟ قال: «إذا سافر فليفطر؛ لأنّه لا يحلّ له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره والصوم في السفر معصية».[٢]
ومنها: ما رواه العيّاشي مرفوعاً إلى محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) قال: «لم يكن رسول الله يصوم في السفر تطوّعاً ولا فريضةً».[٣] وإن أشكل في دلالة هذه المرفوعة بأنّ النبي (ص) كان يترك المكروهات أيضاً، مضافاً إلى ضعف سندها. نعم يصلح للتأييد.
هذه الروايات لا إشكال في دلالتها على عدم جواز الصوم المندوب في
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١١٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٠، الحديث ٨.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٤، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٢، الحديث ٦ ..