كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٢ - حكم الصوم المندوب في السفر
أبي (ع) يصوم يوم عرفة في اليوم الحارّ في الموقف ويأمر بظلّ مرتفع فيضرب له».[١] هذه الرواية بناءً على ثبوت الإطلاق لها يشمل الصوم المندوب فتدلّ بذلك على جوازه السفر؛ حيث كان الإمام (ع) يوم عرفة في سفر الحجّ ولكنّها لا تدلّ على أكثر من حكاية فعله (ع) وهو مجمل لا إطلاق له. فيمكن حمله على الصوم المنذور في يوم عرفة.
هذا، مضافاً إلى ورودها في خصوص يوم عرفة فمن الممكن تقييد إطلاقات الطائفة الاولى بها في خصوص يوم عرفة. ولكنّ التحقيق عدم تمامية دلالتها على جواز الصوم المندوب في السفر؛ لإمكان حمل فعله (ع) على الصوم الواجب كما قلنا.
والحاصل: أنّ المحكّم في المقام هو ما دلّ على عدم جواز الصوم المندوب في السفر. هذا مضافاً إلى اعتضاد هذه الطائفة بعمومات منع الصوم في السفر، وإلى كون الجواز موافقاً لمذهب العامّة كما صرّح به في «الحدائق».[٢] وعليه فعلى فرض التعارض يقدّم ما دلّ على المنع والتحريم؛ لأنّه مخالف لمذهب العامّة، كما صرّح به المحقّق النراقي في «المستند»[٣] وعلى فرض المكافئة والتساقط فالمرجع عمومات المنع عن الصوم في السفر.
واتّضح بما قلنا ما يرد على صاحب «الجواهر» من انجبار ضعف الطائفة المجوّزة بعمل المشهور، وأنّ الحمل خلاف الظاهر بل المقطوع به؛ حيث إنّ الشهرة غير متحقّقة، كما قلنا. وإنّ الحمل وإن كان خلاف ظاهر المرسلتين إلا أنّها ضعيفتان. وأمّا صحيحة سليمان فغاية مدلولها بيان الفعل ولا إطلاق لها.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٣، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ٢٠٠.
[٣] . مستند الشيعة ١٠: ٣٥١ ..