كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - حكم ما لو ترك النية عن جهل ونسيان أو غفلة
وفيه: أنّ هذا الإجماع يوهنه احتمال استناد المجمعين إلى بعض الوجوه الآتية وهذا الاحتمال لا دافع له. فليس إجماع تعبّدى في البين ليكشف عن رأي المعصوم (ع).
الثاني: ما ادّعى من دلالة من النصوص في المريض والمسافر من أنّه إذا برئ المريض أو قدم المسافر قبل الزوال ولم يتناولا المفطر ينويان ويمسكان ويجزي إمساكهما هذا عن صومهما المفروض. بدعوى التعدّي منهما إلى الجاهل والناسي والغافل. وجه التعدّي اشتراكهم مع المسافر والمريض في عدم التكليف بالصوم حال الجهل والنسيان والغفلة. فكما يتّسع وقت النيّة للمريض والمسافر- بعد العافية عن المرض والقدوم من السفر- إلى الزوال فكذلك في الجاهل والناسي والغافل بعد العلم والتذكّر والانتباه.
وفيه: أوّلًا: أنّه لم يرد في المريض نصّ يدلّ على امتداد وقت إلى الزوال. وثانياً: مع الغض عن ذلك إنّ التعدّي من المريض والمسافر إلى المقام لا يجوز إلا بعد إحراز اشتراك الملاك، وأنّ إحراز ذلك مشكل؛ نظراً إلى احتمال الخصوصية في المريض والمسافر، وهي عدم جعل التكليف بالصوم واقعاً ما دام المرض والسفر في حقّهما، بل بمجرّد صدق عنوان المريض والمسافر على المكلّف في يوم شهر رمضان؛ نظراً إلى إطلاق قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فدلّ على نفي جعل التكليف بالصوم في شهر رمضان على المريض والمسافر مطلقاً سواء حصل البُرءُ والقدوم قبل الزوال أم لا. بل إنّما كُلِّفا بالإمساك بعد البُرء من المرض والقدوم من السفر قبل الزوال.
وجُعِل هذا الإمساك منهما بمنزلة الصوم المفروض بخلاف الجاهل ونحوه فإنّ التكليف بالصوم مجعول واقعاً في حقّهم وإن ارتفع ظاهراً حال الجهل