كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨ - حكم ما لو ترك النية عن جهل ونسيان أو غفلة
والنسيان والغفلة. هذا مضافاً إلى أنّ المريض والمسافر يلتفتان إلى كونهما في شهر رمضان، بل هما عازمان على الصوم عند العافية من المرض والقدوم من السفر بخلاف الناسي والغافل. ومع احتمال دخل هاتين الخصوصيتين في اختصاص المريض والمسافر بالحكم كيف يمكن إحراز اشتراكهما في ملاك الحكم.
وعليه فيكون إجزاء الإمساك بعد رفع الجهل ونحوه عن الصوم المفروض خلاف مقتضى القاعدة ويحتاج إلى دليل.
ويظهر من السيّد الماتن (قدس سره) أنّه اتّكل على هذا الوجه حيث قرن الجاهل والناسي والغافل بالمريض والمسافر في كلامه. ولكن مقتضى التحقيق أنّه لا يصلح الدليل الوارد في المريض والمسافر لذلك ولا دليل آخر يثبت الإجزاء في غيرهما. وقد سبق آنفاً أنّ مقتضى القاعدة تقديم النيّة على الصوم مطلقاً بلا فرق بين صوم رمضان وغيره ولا بين الواجب المعيّن وغيره، بل المندوب ومقتضى الصناعة في مخالفة القاعدة الاقتصار على موضع النصّ. فالأقوى عدم جواز التعدّي من المسافر إلى من ترك النيّة عن جهل أو نسيان أو غفلةٍ وزال عذره قبل الزوال وكذا من بَرئ من المرض قبله في شهر رمضان.
الثالث: التمسّك بحديث الرفع. بتقريب أن اعتبار النيّة حال الجهل والنسيان مرفوع وبعد ارتفاعهما فالمفروض مراعاة النيّة. ورُدّ بأنّ رفع التكليف ظاهراً عند الجهل لا ينافي ثبوته واقعاً كما لا يقتضي الإجزاء عنه عند كشف الخطأ، هذا في الجهل.
وأمّا في النسيان على فرض كون رفع الحكم واقعياً فمع ذلك لا يستلزم إجزاءَ الباقي بعد فرض كونه إمساكاً ناقصاً كما هو واضح.