كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - حكم الإفطار عن تقية
وأمّا في غير باب الصلاة فقد وقع الخلاف في الصحّة الإجزاء، بعد اتّفاقهم على وجوب التقيّة تكليفاً وحرمة مخالفتها؛ نظراً إلى عدم الملازمة بين الحكم التكليفي والوضعي. ولكنّ الأقوى فيه الصحّة أيضاً.
والوجه في الصحّة ما ورد من نصوص التقيّة، وهي على كثرتها يمكن تقسيمها إلى قسمين:
أحدهما: ما ينظر إلى الحكم التكليفي، أي مشروعية التقيّة ووجوبها تكليفاً وحرمة تركها، مثل قوله (ع): «التقيّة ديني ودين آبائي» و «من لا تقيّة له لا دين له». وهذه الطائفة من النصوص كثيرة.
وجه دلالة هذه النصوص على صحّة المأتيّ به عن تقيّة، أنّها إن كانت ناظرةً إلى تشريع الحكم التكليفي، لا الوضعي، إلا أنّ ظاهرها كون العمل المأتيّ به بنفسه مصداقاً للتقيّة وواجباً، بل من الدين حيث لا وجه لكون التقيّة من الدين إلا باعتبار انطباقها على نفس العمل المأتيّ به الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط. وعليه فيكون العمل المأتيّ به تقيّةً مأموراً به بالأمر الاضطراري. وقد قرّر في محلّه إجزاؤه عن الأمر الواقعي.
وأمّا احتمال كون الواجب في الأصل حفظ النفس وكون العمل مقدّمةً له وممّا تتحقّق به التقيّة الواجبة، فلا دلالة لنصوص التقيّة على إجزاء العمل المأتيّ به؛ لكفاية تطرّق هذا الاحتمال بمجرّده في سقوط الاستدلال. ففيه: أنّه خلاف الظاهر؛ لما قلنا من ظهور هذه النصوص في كون التقيّة من الدين باعتبار انطباقها على نفس العمل المأتيّ به وكونه مصداقاً لها.
ثانيهما: ما دلّ على مشروعية التقيّة إلا في ثلاثة موارد، منها المسح على الخفّين. فيعلم من استثنائه عمومية مدلولها للحكم الوضعي.