كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - حكم الإفطار عن تقية
وكذا لو أفطر قبل ذهاب الحمرة؛ بل وكذا لو أفطر يوم الشكّ تقيّة- لحكم قضاتهم بحسب الموازين الشرعية التي عندهم- لا يجب عليه القضاء مع بقاء الشكّ على الأقوى. نعم، لو علم بأنّ حكمهم بالعيد مخالف للواقع، يجب عليه الإفطار تقيّة، وعليه القضاء على الأحوط.
-
وهذا من المسلّمات بين الأصحاب، كما أنّ ظاهر الأدلّة عدم اختصاصها بالخوف على النفس.
ثمّ إنّ الكلام في التقيّة تارة: يكون بمقتضى القاعدة، واخرى: بمقتضى النصوص.
أمّا مقتضى القاعدة فهو اندراج التقيّة في عنوان الإكراه، فكما أنّ الإكراه يرفع العقاب والحرمة التكليفية ولا يوجب سقوط الإعادة والقضاء، فكذلك التقيّة؛ حيث لا يسلب بذلك الاختيار عن الإنسان فإنّ الفاعل المكره وإن هدّد على ترك فعله إلا أنّه مختار مريد في فعله، فيترتّب عليه جميع أحكام الفعل العمدي الاختياري، بلا فرق في ذلك بين باب الصلاة وسائر العبادات. نعم خالف بعض فذهب إلى صحّة العمل الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط عند الإكراه وسقوط الإعادة والقضاء كصاحب «المدارك» وغيره؛ إلا أنّه خلاف مقتضى التحقيق. ولكنّهم على اختلافهم في ذلك اتّفقوا على كون التقيّة من مصايق الإكراه، لا الإجبار السالب للاختيار.
وأمّا بحسب مدلول النصوص فقد دلّت روايات معتبرة على صحّة الصلاة المأتيّ بها تقيّةً وإجزائها عن الأمر الواقعي وسقوط الإعادة والقضاء بها. وهذا مورد تسالم الأصحاب.