كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢١ - (مسألة ١٢) يجوز الإفطار قبل الزوال في قضاء شهر رمضان ما لم يتضيق(١)
نفس هذه الرواية قرينة على إرادته لا عبدالله. وأمّا في طريق الشيخ فقد روى العبّاس بن معروف عن محمّد بن سنان بلا وساطة صفوان.
وقد اختار جماعة من الفقهاء هذا التفصيل في قضاء كلّ فريضة وهو الأقوى؛ لدلالة موثّقة سماعة على ذلك بقرينة لفظ الفريضة وبقرينة المقابلة بينها وبين النافلة، لظهورها في الصوم الواجب. نعم هي منصرفة عن الواجب بالعرض مثل صوم النذر وأخويه، لظهور لفظ الفريضة في الواجب بالأصالة بعنوان كونه صوماً، كما قال في «الجواهر»[١] فالأقوى لحوق الصوم الواجب بالأصالة بصوم شهر رمضان في التفصيل المزبور.
وأمّا ما لم يجب من الصيام بالأصالة وبعنوان الصوم، بل بعنوان الوفاء بالنذر ونحوه أو بالإجارة فلا دليل على حرمة إفطاره قبل الزوال ولا بعده مع سعة الوقت في غير المعيّن من صوم النذر أو الإجارة؛ لإمكان الإتيان بمتعلّقهما في وقت آخر، ولعلّه المراد من الأصل المستدلّ به في المقام. وأمّا قوله: لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ فلا يصلح لإثبات المطلوب؛ إذ الآية بصدد النهي عن الشرك الموجب لحبط الأعمال وبطلانها، فالاستدلال به لإثبات المطلوب، كما في «الرياض»[٢] في غير محلّه. هذا كلّه في فرض سعة وقت القضاء وأمّا مع الضيق فلا ريب في حرمة الإفطار مطلقاً؛ حيث يوجب الفوت المحرّم، مثل صوم القضاء المتضيّق وصوم الإجارة المعيّنة والنذر المعيّن، فإنّ بفوته يتحقّق الحنث المحرّم في النذر وشبهه، والتأخير المحرّم بين الرمضان الأوّل والثاني في قضاء رمضان وترك الوفاء الواجب بالإجارة المعيّنة.
[١] . جواهر الكلام ١٧: ٥٧.
[٢] . رياض المسائل ٥: ٤٥٢ ..