كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٣ - من نام ثانيا حتى طلع الفجر
فقول السائل: «فإنّه استيقظ ثمّ نام ...» ظاهر في النومة الثانية التي بعد الانتباه من النومة الاولى ودلالة هذه الصحيحة على المطلوب واضحة.
ثانيتهما: صحيحة ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبدالله (ع): الرجل يجنب في شهر رمضانّ، ثمّ يستيقظ، ثمّ ينام، ثمّ يستيقظ، ثمّ ينام حتّى يصبح، قال: «يتمّ يومه ويقضي يوماً آخر، وإن لم يستيقظ حتّى يصبح أتمّ صومه وجاز له».[١]
هذه الصحيحة بناءً على هذه النسخة التي نقلناها عن متن «الوسائل» لا غبار على دلالتها في المطلوب. والمراد بالجنابة هو الجنابة الاحتلامية. وذلك بقرينة قوله: «يجنب حتّى يستيقظ ...» فإنّه ظاهر في وقوع الجنابة حالة النوم. ولكن في نسخة اخرى ورد: الرجل يُجنب في شهر رمضان، ثمّ يستيقظ، ثمّ ينام حتّى يصبح، قال (ع): «يتمّ صومه ويقضي يوماً آخر». كما نقله في «الجواهر».[٢] وعليه فلا ربط لهذه الصحيحة بالمقام، بل يكون من قبيل إطلاقات وجوب القضاء بالنومة الاولى. وقد قلنا في محلّه: إنّ في قبال هذه الإطلاقات وردت هناك طائفة ثالثة مفصّلة بين التعمّد بالنومة الاولى وبين عدمها، وبها يجمع بين الطائفتين الأوليين. وقد سبق البحث عن ذلك مفصّلًا.
وإنّ النسخة الثانية ل- «التهذيب» و «الاستبصار». والاولى المشتملة على الزيادة ل- «الفقيه». والمعروف أن نسخة «الفقيه» أضبط وأحفظ من الخطأ والغلط، مع مساعدة أصالة عدم الزيادة، بخلاف التهذيبين. بل عن صاحب «الحدائق» أنّه قلّما توجد فيه رواية خالية عن الخلل سنداً ومتناً، وإن كان في دعواه مبالغة. وعلى أيّ حال يكفي صحيح معاوية لإثبات المطلوب.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٦١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٢] . جواهر الكلام ١٦: ٢٥١ ..