كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٥ - من نام ثانيا حتى طلع الفجر
ثبوت وثاقة سليمان بن حفص. ومجرّد وقوعه في أسناد «كامل الزيارات» لا ينفع لإثبات وثاقته- كما قال هذا العلم وإن نُقل عدوله عن ذلك- وقد أثبتنا ذلك في كتابنا «مقياس الرواة». وليس الرجل من المعاريف؛ لعدم كونه صاحب أصل ولا كثير الرواية ولا معتمد المشايخ الكبار.
وأمّا حملهما على صورة العمد بعد التعارض فبقرينة النصوص المفصّلة، مثل صحيح أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل، ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتّى أصبح، قال: «يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو ستّين مسكيناً».[١]
هذا مضافاً إلى عدم شيءٍ منهما على النوم الثالث؛ بشهادة النصوص المفصّلة كما مرّ فيشكل دلالتها على المطلوب وفتوى المشهور غير جابرة لضعف الدلالة، وإن أصرّ صاحب «الجواهر» عليه. هذا مقتضى الأدلّة والصناعة ولكن ينبغي الاحتياط الاستحبابي بالكفّارة رعايةً للشهرة العظيمة. وأمّا دعوى بعض القدماء والمتأخّرين الإجماع عليه، فلا يعبأ بها بعد مخالفة مثل المحقّق والعلامة وغيرهما.[٢] ويظهر الاحتياط الوجوبي من السيّد الماتن في المقام وإن لا يلائم ذلك مع تقويته الاكتفاء بالقضاء، فكلامه (قدس سره) هاهنا مضطرب. وأمّا القضاء فهو ثابت بالفحوى القطعي بعد ثبوته في النومة الثانية بالدليل، مع تسالم الأصحاب عليه وعدم مخالفة أحد منهم.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٦٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٢.
[٢] . راجع: جواهر الكلام ١٦: ٢٧٥ ..