كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - حد امتداد وقت النية في الواجب غير المعين
جواز نيّة الصوم بعد ارتفاع الشمس قبل الزوال إلا أنّه حمل على الصوم المندوب؛ نظراً إلى ظهور قول السائل: «أراد أن يصوم ...» كون قصد الصوم وإرادة الإتيان به بميل الشخص ورغبته، وذلك لا يكون إلا في الصوم المندوب. ولكن لا وجه لهذا الحمل لكون الصوم الواجب غير المعيّن أيضاً كذلك، حيث إنّ المكلّف يطبق طبيعي الواجب على يوم خاصّ ويجعله مصداقاً للواجب. فيصحّ حينئذٍ تعليق الصوم على ميله وإرادته بحيث يكون له أن يريد صوم ذلك اليوم وأن لا يريده فيه.
فالحاصل: أنّ هذه الصحيحة تشمل الصوم الواجب غير المعيّن. ومثلها صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (ع) قال في حديث: «إن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم فإنّه يُحسب له من الساعة التي نوى فيها».[١]
ولكن في دلالته على الإجزاء إشكال وهو احتمال إرادة مجرّد ثبوت الأجر والاستحباب من قوله: «يُحسب له من الساعة ...» ولكنّه مدفوع بظهور قوله: «فليصم» في مشروعية صوم ذلك اليوم. وأمّا لام الأمر فظاهر في أصل الجواز والمشروعية لكونه في موضع توهّم الحظر.
منها: صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج عن أبي الحسن (ع): في الرجل يبدو له- بعد ما يُصبح ويرتفع النهار- في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل، قال (ع): «نعم ليصُمه وليعتَدّ به إذا لم يكن أحدث شيئاً».[٢]
فإنّ قوله: «يبدو له بعد ما يُصبح ...» ظاهر في عدم تعيّن القضاء عليه فيكون
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٠، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٠، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، الحديث ٢ ..