كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - الثالث الجماع؛
وما دلّ من النصوص على مفطرية الجنابة مثل صحيح أبي سعيد القمّاط: أنّه سئل أبو عبدالله (ع) عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل ونام حتّى أصبح؟ قال (ع): «لا شيء عليه وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال».[١] فدلّ بالمفهوم على مفطرية ارتكاب الجنابة في الوقت الحرام وهو حال الصيام في اليوم.
فإذا تمكّنا أن نقول: كلّما إذا التقى الختانان تحصل الجنابة، وكلّما إذا أجنب الصائم يبطل صومه. فالتقاءُ الختانين يبطل الصوم.
وإذا تمّت هذه المقدّمات نستطيع أن نقول:
إنّ الجماع المفطر للصوم يحصل بالتقاء الختانين الحاصل بإدخال الحشفة أو بمقدارها في من كان له الحشفة والوجه في إلحاق مقدار الحشفة في من له الحشفة أنّ مقصود الإمام (ع) تحديد التقاء الختانين بغيبوبة الحشفة بما أنّها المقدار الذي يتحقّق به الجماع الموجب للجنابة والغسل، لكنّه في من له الحشفة. وأمّا غيره فحيث لا ختان له، فلذا يكون خارجاً عن نطاق كلام الإمام، فيرجع لا محالة إلى مطلقات الدخول ويكفي مسمّاه العرفي. وعليه فيكفي دون مقدارها في مقطوع الحشفة، وذلك نظراً إلى تحقّق مسمّى الإدخال والإيلاج في مقطوع الحشفة بإدخال دون مقدارها. وقد دلّت النصوص على حصول الجنابة بالإدخال والإيلاج ووجوب الغسل بهما، كما في صحيح عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبدالله (ع) الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمني، عليها غسل؟ فقال (ع): «وإن أصابها من الماء شيء فلتغسله وليس عليها شيء إلا أن يدخله».[٢] وفي صحيح البزنطي عن الرضا (ع) قال: سألته ما يوجب الغسل على
[١] . وسائل الشيعة ٥٧: ١٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٨٥: ٢، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٦، الحديث ٨ ..