كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٢ - حكم السفر اختيارا في شهر رمضان
وقد يجاب بأنّه إذا دار الأمر بين الصراحة في الدلالة وبين أخصّية مورد ما له الظهور يقدّم ما هو الصريح، وتكون قرينة على صرف ظهور الدليل المخالف عن ظاهره. ومن هنا لا تمنع أخصّية مورد النصوص المانعة عن صرف ظهورها في الحرمة إلى الكراهة بقرينة صراحة النصوص المجوّزة في جواز السفر في شهر رمضان. وهذا الجواب غير تامّ؛ إذ الخاصّ قرينة على العامّ مطلقاً. أمّا تقديم النصّ على الظاهر وحمل الحرمة على الكراهة فإنّما هو ما إذا استقرّ التعارض بين ما هو صريح في الجواز وما هو ظاهر في الحرمة، دون ما إذا لم يستقرّ التعارض بين الطائفتين وأمكن الجمع العرفي، كما في المقام؛ حيث إنّ العرف لا يرى بين العامّ والخاصّ تعارضاً ويجمع بينهما حسب المورد فلا تصل النوبة إلى تقديم النصّ على الظاهر في المقام.
والجواب الصحيح عن الإشكال المزبور أنّ صحيح الحلبي صريح في جواز السفر حتّى مع الحاجة والخوف على المال، فيستقرّ التعارض وتحمل الطائفة المانعة على الكراهة تقديمة للنصّ على الظاهر. هذا مع ضعف إسناد المانعية وإعراض المشهور عنها.
أمّا كراهة السفر قبل مضيّ ثلاث وعشرين يوماً من رمضان فقد دلّ عليه مرسل علي بن أسباط[١] لكنّه مبنيّ على شمول أدلّة التسامح للكراهة، لا على ثبوت الكراهة بعنوانه بهذه الأدلّة كما في الاستحباب؛ لأنّ الكراهة في العبادات بمعنى نقصان الثواب، فتثبت الكراهة بها في العبادات مطلقاً. وأمّا ما يظهر من الماتن من اشتراط كراهة السفر لغير الحاجة بمضيّ ثلاث وعشرين، خلاف ظهور نصوص المقام في ثبوت الكراهة في كليهما.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٦ ..