كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٧ - كفارة صوم الاعتكاف
شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً».[١]
وذهب جماعة إلى أنّها كفّارة ظهارٍ. واختاره في «المسالك» و «المدارك». وقد دلّ عليه صحيحتان.
إحداهما: صحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر (ع) عن المعتكف يجامع؟ قال (ع): «إذا فعل فعليه ما على المُظاهر».[٢]
ثانيتهما: صحيحة أبي ولاد الحنّاط قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن امرأة كان زوجها غائباً، فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتّى واقعها؟ فقال (ع): «إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإنّ عليها ما على المظاهر».[٣]
وقد يوجّه عمل هذه الطائفة من الفقهاء بهاتين الصحيحتين وعدم اعتنائهم بالموثّقتين أنّهما لا يرون الحجّية للموثّقة. ولكنّه غير وجيه؛ نظراً إلى أنّ القدماء قالوا بذلك لا المتأخّرون وأنّ القول بكفّارة الظهار في المقام ذهب إليه جماعة من المتأخّرين لا القدماء.
وأمّا بناءً على ما هو الصواب من عدم الفرق بين الموثّقة والصحيحة في الحجّية تقع المعارضة بين الموثّقتين والصحيحتين بظاهرهما. ولكن بالتأمّل يرتفع التعارض ولا يستقرّ.
وذلك لأنّ كفّارة الظهار هي كفّارة رمضان بعينها؛ وإنّما الفرق بينهما وجوب الترتيب في الأوّل دون الثاني. ومقتضى الصناعة حمل مفاد الصحيحتين على
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٤٧، كتاب الاعتكاف، أبواب الاعتكاف، الباب ٦، الحديث ٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٤٧، كتاب الاعتكاف، أبواب الاعتكاف، الباب ٦، الحديث ١.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٤٨، كتاب الاعتكاف، أبواب الاعتكاف، الباب ٦، الحديث ٦ ..