كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٥ - كفارة الصوم المنذور
ومقتضى التحقيق: هو ثبوت كفّارة اليمين؛ نظراً إلى ضعف ما دلّ على ثبوت كفّارة رمضان وعدم قوة الشهرة في حدٍّ ينجبر بها ضعف خبر عبدالملك، وعلى فرضه فإنّما ينجبر ضعف الخبر بعمل المشهور إذا لم يكن معارضاً بنصوص معتبرة أقوى سنداً، وأمّا الترجيح فإنّما هو بالشهرة الروائية، لا الفتوائية، ولذا يتّضح ضعف التفصيل بين صوم النذر وغيره من متعلّقات النذر؛ إذ يبتني على القول المشهور في الجملة، مع عدم تعرّض خبر عبدالملك إلى الصوم المنذور. وأمّا ما تعرّض للصوم- وهو صحيح ابن مهزيار السابق- فلم يلتزم بمدلوله أحد، لا هؤلاء الجماعة القائلون بهذا التفصيل ولا غيرهم، فلم يبق وجه لهذا التفصيل.
وأمّا كفّارة الظهار فلا دليل على ثبوتها في المقام، كما لا شاهد لتفصيل الشيخ بين صورتى التمكّن من الإتيان بكفّارة رمضان والعجز عنه، إلا صحيح جميل بن صالح عن أبي الحسن موسى (ع) أنّه قال: «كل من عجز عن نذر نَذَره فكفّارته كفّارة يمين».[١]
ولكنّه قاصر عن إثبات محمل الشيخ؛ حيث إنّ ظاهره العجز عن إتيان المنذور، لا العجز عن نفس الكفّارة بعدم التمكّن من العتق، كما صرّح به الشيخ.[٢] وأمّا موافقة العامّة، فعلى فرض ذهابهم إلى ثبوت كفّارة اليمين في المقام، لا يضُرّ بشيءٍ، إذ الترجيح بمخالفة العامّة إنّما تصل النوبة إليه بعد استقرار التعارض، والمفروض عدم استقراره، إذ لا حجّية لما دلّ على ثبوت كفّارة رمضان.
فالأقوى ثبوت كفّارة اليمين، وفاقاً للصدوق وصاحب «الشرائع» في
[١] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٩٣، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ٢٣، الحديث ٥.
[٢] . تهذيب الأحكام ٣: ٢٨٦ ..