كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤ - (مسألة ٤) الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين
ولا يخفى: أنّ مقتضى القاعدة عدم الفرق في تقديم النيّة عن الصوم بين الواجب المعيّن وغير المعيّن بل المندوب، إلا أنّ في الواجب غير المعيّن والمندوب والمسافر والمريض ثبت جواز التأخير في النيّة بالنصّ الخاصّ. ومقتضى الصناعة في مخالفة القاعدة الاقتصار على موضع النصّ.
ثمّ إنّه بقى الكلام فيما إذا قدّم المكلّف نيّة الصوم على ليلة الصيام، كما لو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي ونام على هذا العزم إلى آخر نهار الغد فهل يُحكم بالصحّة حينئذٍ نظراً إلى تحقّق الإمساك عن نيّةٍ سابقة أم لا؟
حكم السيّد الماتن (قدس سره) بالصحّة، وفصّل بعض الأعلام[١] بين النوم في شهر رمضان وبين النوم في غيره فحكم بفساد الصوم في غير شهر رمضان كما لو نام المكلّف في اليوم الآخر من شعبان قاصداً صوم الغد ولم يستيقظ إلا بعد الفجر. وعلّل ذلك بأنّه في زمان نيّة الصوم لم يكن مأموراً به لعدم حلول الشهر الذي هو زمان تحقّق الوجوب، فكيف ينوى الامتثال؟ كما أنّ زمان فعلية الأمر لم يكن قابلًا للتكليف ولا النيّة لفرض كونه نائماً حينئذٍ. وأمّا في شهر رمضان كما لو نام عصر اليوم الأوّل من شهر رمضان ناوياً صوم الغد ففصّل حينئذٍ بين ما لو قلنا بانحلال الأمر بالصوم إلى أيّام شهر رمضان وبين عدمه فحكم بفساد الصوم نظراً إلى عدم حدوث الأمر بالصوم قبل غروب ليلة الصيام فلا أمر له حينئذٍ بالصيام قبل النوم كما لا يكون قابلًا للتكليف حين النوم وبين ما إذا بنينا على حدوث الأمر بصيام مجموع شهر رمضان دفعةً في أوّل الشهر على نحو الواجب التعليقي فحكم بصحّة الصوم حينئذٍ لفعلية الأمر حين النيّة. ولمّا بنى هذا العَلَم على دفعيّة الأمر بصوم شهر رمضان استظهاراً من قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ
[١] . وهو السيّد الخوئي، راجع: المستند في شرح العروة الوثقى ٢١: ٤٠ ..