كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - (مسألة ٨) كما تجب النية في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها في أثنائه،
وكذا لو قصد القطع لزعم اختلال صومه ثمّ بان عدمه. (١) وينافي الاستدامة أيضاً التردّد في إدامة الصوم أو رفع اليد عنه. (٢) وكذا لو كان تردّده في ذلك لعروض شيء لم يدر أنّه مبطل لصومه أو لا. وأمّا في غير الواجب المعيّن لو نوى القطع ثمّ رجع قبل الزوال صحّ صومه. (٣)
ملازمة بينهما فلا تبطل الصوم حينئذٍ. ولكن عرفت ممّا قلنا أنّ نيّة القاطع بنفسها تنافي نيّة الصوم المفروض الشرعي فتوجب قطع النيّة المعتبرة في الصوم الصحيح وعدم استقرارها.
١- لأنّه بالأخرة نوى القطع عن عمدٍ وزعم اختلال صومه لا ينافي كون نيّة القطع منه عن عمد، ولا سيّما بناءً على كون الجاهل بالحكم في حكم العامد، كما هو كذلك في غير الجاهل القاصر.
٢- وجه إلحاق التردّد بنيّة القطع أنّ المعتبر في صحّة الصوم هو نيّة الصوم الشرعي وهي تزول بنفس التردّد. ولكن هنا نكتة لا ينبغي الغفلة عنها، وهي أنّ التردّد في إدامة الصوم تارة: يكون راجعاً إلى عزمه واختياره. واخرى: يرجع إلى جهله بالحكم الشرعي. فعلى الأوّل يكون الترديد فيما يرجع إلى اختياره. وأمّا على الثاني يكون فيما يرجع إلى الحكم الشرعي. ولذا قد يُفصّل في ذلك فيحكم بالبطلان على الأوّل دون الثاني. ولكنّه إنّما يصحّ في ما إذا كان الجاهل بالحكم بانياً على رفع الجهل ومتحرّكاً نحو الفحص والسؤال وتحصيل العلم بالحكم، وسواء رفع الجهل أم لم يرفعه لعدم تمكّنه من ذلك وإلا فيكون في حكم العامد لرجوع التردّد حينئذٍ إلى اختياره بالمآل فيبطل.
٣- لما سبق أنّ في غير الواجب المعيّن يمتدّ محلّ النيّة إلى ما قبل الزوال اختياراً. ومن الواضح أنّ رجوعه قبل الزوال لا يقصر عمّن ترك نيّة الصوم عمداً