كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - السادس تعمد الكذب على الله تعالى ورسوله والأئمة - صلوات الله عليهم - على الأقوى،(١)
من غير فرق بين كونه في الدين أو الدنيا (١)، وبين كونه بالقول أو بالكتابة أو الإشارة أو الكناية ونحوها؛ ممّا يصدق عليه الكذب عليهم (ع) (٢)، فلو سأله سائل: هل قال النبي (ص) كذا؟ فأشار: «نعم»، في مقام «لا»، أو «لا»، في مقام «نعم»، بطل صومه. وكذا لو أخبر صادقاً عن النبي (ص) ثمّ قال: ما أخبرتُ به عنه كذب، أو أخبر عنه كاذباً في الليل، ثمّ قال في النهار: إنّ ما أخبرتُ به في الليل صدق، فسد صومه.
-
لكنّه خلاف الظاهر. وقد فصّل السيّد الخوئي بين الأخبار عن الأنبياء بما أنّهم رسل الله كما في نسبة الأحكام الشرعية وبين الأخبار عن أنفسهم كما في نسبة الأفعال والامور التكوينية إليهم، فحكم بالإلحاق في الصورة الاولى دون الثانية. وهذا القول أقرب إلى الاعتدال وأنسب بالاعتبار وأوفق للارتكاز.
١- لإطلاق نصوص المقام، ودعوى انصرافها إلى الكذب في الدين كما عن كاشف الغطاء، لا شاهد لها بحيث يوجب رفع اليد عن ظهور نصوص المقام في الإطلاق بعد صدق عنوان الكذب حتّى في الامور الدنيوية. نعم ورد في بعض النصوص الواردة في غير المقام أنّه: «من كذب علينا فقد كذب على رسول الله (ص) ومن كذب على رسول الله (ص) فقد كذب على الله». وهذا التعبير وإن كان ظاهراً في الكذب في امور الدين، إذ النبي (ص) والأئمّة في تشريع الاحكام يخبرون عن الله، إلا أنّ في نصوص المقام لم يرد هذا التعبير فهي ظاهرة في إطلاقها.
٢- والوجه في ذلك كلّه صدق عنوان الكذب على الجميع في نظر أهل العرف. فإنّهم لا يشكّون ولا يتأمّلون في إطلاق عنوان الكذب على جميع هذه