كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٥ - اشتراط عدم المرض والضرر في صحة الصوم
الرابعة: ما دلّ على تحديده بعدم الاستطاعة على التسحّر، مثل: صحيح بكر بن محمّد الأزدي عن أبي عبدالله (ع) قال: سأله أبي وأنا أسمع عن حدّ المرض الذي يترك الإنسان فيه الصوم، قال: «إذا لم يستطع أن يتسحّر».[١]
وحسنة الحضرمي- بطريق الشيخ- عن أبي عبدالله (ع) قال: سأل أبي وأنا أسمع ما حدّ المرض الذي يترك منه الصوم؟ قال: «إذا لم يستطع أن يتسحّر».[٢]
والذي يقتضيه التحقيق في الجمع بين هذه النصوص أنّ ما دلّ على التحديد بالإضرار يشمل ما دلّ على جواز الإفطار، بل وجوبه بالخوف على العين دون العكس؛ لأنّ كلّ ما فيه الخوف على النفس أو العين مضرٌّ بالبدن وليس كلّ ما يضرّ بالبدن يوجب الخوف على النفس أو العين.
ولا إشكال ولا خلاف في كون المرض الموجب للخوف على النفس أو على عضوٍ من أعضاء البدن مانعاً من صحّة الصوم.
وإنّما الكلام في المرض غير الموجب لذلك. وحيث لا يمكن الالتزام بارتفاع وجوب الصوم لمطلق الضرّر ولا مانعيته عن صحّته؛ لأنّه خلاف الضرورة والإجماع، فلا مناص من تقييده بالضرّر الموجب للخوف على النفس أو على عضو من أعضاء البدن. كما دلّ عليه صحيح حريز.
وعليه فمقتضى القاعدة حمل الطائفة الاولى على الثانية.
وأمّا الدالّ منها على التحديد بعدم الاستطاعة على التسحّر فقد حمله في «الوسائل» على صورة إضرار الصوم بدعوى أنّ عدم الاستطاعة على التسحّر ملازم لذلك غالباً، ولا مناص منه؛ لعدم التزام أحد باعتبار التسحّر في الصوم ولا
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٠، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٢١، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٠، الحديث ٨ ..