كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣ - (مسألة ٤) الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين
الرسول أن يقدّم النيّة في اعتقاد صومه ذلك من الليل»، وظاهره وجوب التبييت بالنيّة. ولا دليل عليه عدا النبوي المنقول بطريق العامّة: «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل» ولا دلالة له على ما نسب بعض الأعلام إلى أبي عقيل، بل ظاهره عدم إجزاء النيّة الحادثة في النهار اختياراً؛ أي لا صيام لمن لم يقصد الصيام من الليل كما نسب ذلك إلى أبي عقيل في «الجواهر» و «المستمسك»، ويظهر من العبارة المنقولة في «الحدائق». إلا أن سند هذا الحديث ضعيف.
ولكنّ الذي يقتضيه التحقيق في المقام ما ذهب إليه السيّد الماتن (قدس سره) من عدم محلٍّ للنيّة في الواجب المعيّن، بل يكفي وقوعها سابقاً عن العمل لكي لا يقع جزء منه بدون النيّة. والوجه فيه ما سبق آنفاً من توقّف الإتيان بذوات العناوين القصدية من الواجبات على قصد عناوينها المعيّنة لذواتها المتعلّقة لأمر الشارع ونهيه. وهذا المعنى يتحقّق بوقوع النيّة قبل الدخول في العمل بلا فرق بين اتّصالها بالعمل وانفصالها. ولذا تُجزي نيّة الصوم في جميع آنات الليل من أوّله إلى آخره، بل لا ينافي النوم والغفلة الفعلية نظراً إلى أنّه بمجرّد الانتباه والاستيقاظ من النوم إذا سُئل: ماذا تريد غداً؟ يجيب من غير تأمّل: «اريد الصوم». ولا ريب في صدق أنّه بنى على الصوم غداً في ارتكاز أهل العرف. وعليه فما دام لم يصدر منه مانع عن الدخول في الصوم من سفرٍ أو جنابة أو جنون- ونحوها من شرائط القابلية للصوم- يكفي إحداث نيّة الصوم في أيّ جزءٍ من أجزاء الليل، نظراً إلى استناد الصوم إلى النيّة في نظر أهل العرف حينئذٍ.
ومن هنا لا حاجة في تقديم النيّة ليلًا إلى دليل خاصّ كما صرّح بذلك في «الجواهر».[١]
[١] . جواهر الكلام ١٦: ١٩٣ ..