كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١ - (مسألة ٤) الأقوى أنه لا محل للنية شرعا في الواجب المعين
لُبّي يُكتفى بالقدر المتيقّن من معقده، وهو اعتبار أصل النيّة في الجملة في النيّة، ولو قبل الزوال أو آخر الوقت بقليل، وعند الشكّ في جواز التأخير في النيّة فالمرجع أصل البراءة عن وجوب التقديم وحرمة التأخير. وعليه فلو كُنّا نحن والإجماع، مقتضى القاعدة جواز التأخير. ولكنّ الإنصاف ارتكاز عبادية الصوم عند المتشرّعة ومن هنا لا مجال لرفع اليد عن إجماع ما عدا السيّد وابن الجنيد، انتهى كلامه.
ولكن يرد عليه ما ناقش فيه بعض الأعلام.[١]
أوّلًا: ثبوت عبادية الصوم بالدليل اللفظي والارتكاز كما سبق بيانه، آنفاً.
وثانياً: أنّ الذي تتقوّم به عبادية الصوم هي نيّة القربة، لا نيّة عنوان الصوم.
ومقتضى التحقيق في الاستدلال لاعتبار نيّة عنوان الصوم في صحّته: أنّ العناوين القصدية لا يتحقّق الإتيان بها ولا امتثال أوامرها، إلا بقصد عناوينها، بلا فرق في ذلك بين العباديات والتوصّليات، إلا أن يثبت بالدليل ترتّب الأثر الشرعي على ذات العمل كما في غسل الثوب. فما لم يدلّ دليل على ذلك لابدّ من قصد عنوان العمل الواجب، عبادياً كان أم توصّلياً.
وعليه فإذا لم يقصد المكلّف الصوم الشرعي- الذي هو عمل عبادي قربي- في أثناء النهار ولو في بعض أجزائه يقع الصوم في ذلك الجزء من النهار بلا نيّة، فيصدق عدم وقوع الصوم بمجموعه في ذلك اليوم عن قصد ونيّة، وبما أنّ الصوم ينتقض بعروض الناقض ولو في بعض أجزاء اليوم، فلا محالة يبطل الصوم في مفروض الكلام. ومن هنا لابدّ من نيّة عنوان الصوم لكي يقع جميع أجزائه مع النيّة.
[١] . المستند في شرح العروة الوثقى ٢١: ٤٣ ..