كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٧ - الإجناب في وقت لايسع الغسل ولا التيمم
عن الحدثين- الأكبر والأصغر-، لا مطلق الطهارة، ولو خصوص الطهارة من الجنابة كما في الصوم.
والجواب: أنّ هذه الدعوى خلاف إطلاق أدلّة البدلية ولا شاهد لهما.
وأيضاً استدلّ لذلك بعض؛ بأنّ نصوص المقام إنّما دلّت على مانعية الجنابة. ومقتضى ذلك كون البطلان من آثار الجنابة. ولمّا كان التحقيق عدم ارتفاع الجنابة بالتيمّم كما يشهد لذلك إطلاق الجنب على إمام الجماعة مع كونه متيمّماً في النصّ بقوله: «رجل جنب أم قوماً ...» فلا مناصّ من الحكم بالبطلان.
واجيب أوّلًا: بأنّ ظاهر جملة من نصوص المقام اشتراط الغسل والطهارة في صحّة الصوم لا مانعية الجنابة.
وثانياً: بأنّ ظاهر أدلّة اشتراط الطهارة في العبادة أساساً، اعتبار الخلوّ من الحدث مع تسالمهم على كون الحدث مانعاً قاطعاً، فلو فتح باب إشكال عدم ارتفاع المانع- وهو الحدث- بالتيمّم ليسري إلى جميع موارد بدلية التيمّم. فيعلم من ذلك أنّ مقتضى أدلّة البدلية ارتفاع المانع ولو حكماً لا وجداناً، وهذا حاصل في المقام. وإن شئت فقل: ارتفاع المانع في ظرف عدم التمكّن من الطهارة المائية. وبذلك يتّضح معنى بدلية التيمّم عن الغسل و «أنّ التراب أحد الطهورين» و «أنّ ربّ الأرض هو ربّ الماء»، كما ورد في النصوص، وأمّا إطلاق الجنب على الإمام المتيمّم بلحاظ وصف الجنابة وجداناً لا حكمها.
هذا حاصل ما استدلّ به في المقام على بطلان الصوم الواجب عنه. ولكن مع ذلك كلّه يشكل الالتزام بالصحّة. وذلك لأنّ ظاهر أدلّة البدلية، أنّ موضوعها عدم وجدان الماء وفقدانه أو العجز عن استعماله بالطبع، فلا تشمل موارد التعجيز