كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩ - حكم ما لو ترك النية عن جهل ونسيان أو غفلة
فلا يمكن القول بإجزاء نيّة صوم الباقي إلا بالدليل وحديث الرفع لا يصلح للدليلية على ذلك كما قلنا. وكذا الكلام في الغفلة.
الرابع: النبوي المرسل: «إنّ ليلة الشكّ أصبح الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر (ص) منادياً ينادي: «من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك»[١] بدعوى انجبار ضعف سنده بفتوى المشهور.
وفيه أوّلًا: ضعف سنده بالإرسال وباختصاص طريقه بالعامّة.
وثانياً: عدم إمكان الالتزام بمدلوله من جواز الاكتفاء بشاهد واحد في الحكم بثبوت الهلال لدلالة النصوص الصحاح المستفيضة[٢] على عدم ثبوت الهلال بشهادة عدلٍ واحد فضلًا عن أعرابي مجهول.
وثالثاً: اختصاص مورده بالجهل لفرض ليلة الشكّ في صدره فلا يشمل الناسي والغافل.
الخامس: ما دلّ من النصوص على جواز تجديد النيّة إلى قبل الزوال في صوم شهر رمضان من القضاء أو النذر أو الصوم المندوب.
ورُدّ بأنّ شيئاً من هذه النصوص- كما سيأتي ذكرها- لا ينطبق على صوم شهر رمضان. وعليه فمقتضى القاعدة عدم جواز الاجتزاء بإمساك بقيّة النهار بعد العلم والانتباه لأنّه إمساك ناقص مغاير للصوم المأمور به الواقعي. كما أن مقتضى القاعدة أيضاً عدم جواز تأخير النيّة عن أوّل جزءٍ من الصوم كما قلنا. ولا يجوز مخالفة القاعدة إلا بدليل وما ذُكر من الوجوه لا يصلح شيء منها للدليلية على ذلك فالأقوى عدم جواز تجديد النيّة لمن تركها جهلًا أو نسياناً أو غفلة بعد
[١] . السنن الكبرى، البيهقي ٤: ٢١٢، مع اختلاف في اللفظ.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١ ..