كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - العاشر تعمد القيء وإن كان للضرورة، دون ما كان منه بلا عمد،(١)
يجب امتثال الأمر بالإخراج، وعلى فرض العصيان وعدم الإخراج، يجب الامتثال الأمر بالصوم، لأنّه واجب آخر مستقلّ، ولكن ذلك فيما إذا لم يضرّ الإمساك حينئذٍ ببدنه. وأمّا وجه التفصيل، أنّ في صورة عدم الانحصار، فحيث لا يتوقّف الإخراج على القيء، لا يكون الإمساك عن القيء ضدّ الإخراج لكي يقتضي الأمر بالإخراج، النهي عن الإمساك الذي هو ضدّه. وهذا بخلاف صورة الانحصار. ولكنّه غير وجيه؛ نظراً إلى عدم تعلّق النهي في صورة الانحصار بعنوان الصوم الذي هو الإمساك عن المفطرات بقصد القربة وهو إمساك مخصوص، بل إنّما يتعلّق بمطلق الإمساك.
حاصل الكلام أنّ في المقام طريقين لتصحيح الصوم.
أحدهما: طريق الترتّب كما قرّرناه، والآخر: أنّ عصيان الأمر بالإخراج- بالإمساك عن القيء في صورة الانحصار- لا ينافي صحّة الصوم لعدم تعلّق النهي حينئذٍ بعنوان الصوم، نظير المصلّي الصائم فإنّ عصيانه حال الصلاة بإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق كيف لا يبطل صلاته، فكذاك في المقام فإنّ الإمساك عن القيء الواجب بالعرض وإن كان عصياناً إلا أنّه لا يوجب تعلّق النهي بعنوان الصوم ليفسده بدليل اقتضاء النهي في العبادة الفساد، والمفروض أنّه لم يرتكب مفطراً. فلا وجه لفساد صومه بإمساكه عن القيء في محلّ الكلام بلا فرق في ذلك بين صورتي الانحصار وعدمه.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ إخراج ذلك الشيء الذي ابتلعه الصائم لو كان واجباً فورياً من أوّل آن دخوله في الجوف قبل الفجر، فقد يقال ببطلان الصوم حينئذٍ قطعاً لعدم تمشّي نيّة الإمساك عن جميع المفطرات التي منها القيء، لكونه حراماً على الفرض. ومن هنا فرض الإمام الراحل كون القيء في النهار مقدّمة لإخراج ذلك الشيء لا القىء في الليل قبل طلوع الفجر.