كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٢ - العاشر تعمد القيء وإن كان للضرورة، دون ما كان منه بلا عمد،(١)
وفيه أوّلًا: أنّ حقيقة الصوم ليست هي الإمساك عن خصوص الأكل والشرب، بل عن جميع ما يفسده كما سبق في تعريفه. ولفظ الإفطار في نصوص الكفّارة بمعنى نقض الصوم، كما أنّ الفطر في أصل اللغة بمعنى الشقاق والنقض، كما صرّح به في المفردات، بل قال: إنّه في الاصطلاح بمعنى ترك الصوم، فالمفطر هو الناقض للصوم بلا فرق بين أنواع المفطرات. وثانياً: أنّه كما أخذ في موضوع عمومات الكفّارة تعمّد الإفطار، بمثل قوله: «من أفطر متعمّداً»، فكذلك في نصوص المقام جاء قوله: «من تقيّأ متعمّداً وهو صائم فقد أفطر». على وزان واحد. فإذا تحقّق موضوع وجوب الكفّارة- وهو الإفطار متعمّداً- فلا مناص من ترتّبها بمقتضى القاعدة. وأمّا دعوى الانصراف المزبور فلا شاهد له، كما أجاب بذلك في «المستند».[١] وأمّا قوله: «فإن شاء الله عذّبه وإن شاء غفر له» فلا يصلح لنفي وجوب الكفّارة. وذلك أوّلًا: لأنّه ناظر إلى العذاب الاخروي أو غفرانه وليس بمعنى نفي الكفّارة. وثانياً: بضعف سند هذه الرواية بمسعدة فإنّه عامّي غير موثّق فما قال به في «الجواهر»[٢] من كون التعبير المزبور كالصريح غير وجيه.
ثانيهما: أنّ في نصوص المقام اقتصر على إيجاب القضاء من دون إشارة إلى وجوب الكفّارة في شيءٍ من هذه النصوص، مع كون الإمام (ع) في مقام البيان، فلو كانت واجبة لُاشير إليها، بل قيل إنّ ذلك كالصريح في عدم وجوبها.
وفيه: أنّ مجرّد عدم التعرُّض إلى الكفّارة ليس صريحاً في عدم وجوبها، وإن كان الإمام (ع) في مقام بيان ما يترتّب على القيء من الحكم، كما هو واضح. نعم فيه دلالة ما على ذلك، ولكنّه محكّم ما لم يقم الدليل على وجوب الكفّارة
[١] . مستند الشيعة ١٠: ٢٥٦.
[٢] . جواهر الكلام ١٦: ٢٨٧ ..