كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦١ - العاشر تعمد القيء وإن كان للضرورة، دون ما كان منه بلا عمد،(١)
ذهب إليه ابن إدريس والسيّد المرتضى. ومع ورود هذه النصوص الصريحة في المفطرية لا تصل النوبة إلى الأصل لإثبات عدم المفطرية، كما أنّ عموم حصر المفطر في الأكل والشرب والنساء والارتماس يقيّد بهذه النصوص بلا إشكال ويكشف بذلك كون الحصر نسبياً.
نعم، وردت في المقام رواية تعارض بظاهرها سائر نصوص المقام وهي صحيحة عبدالله بن ميمون عن أبي عبدالله عن أبيه (ع) قال: «ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيءُ والاحتلام والحجامة».[١]
وقد حمله صاحب «الوسائل» على من ذرعه القيء. ويمكن حمله أيضاً على صورة غير العمد بقرينة ما دلّ من النصوص على التفصيل بين تعمد القيء وعدمه كصحيح علي بن جعفر وموثّقة سماعة، وإن يرجع هذا الحمل في الحقيقة إلى ما ذكره صاحب «الوسائل»؛ لأنّ سبق القيء إنّما هو في غير صورة العمد.
ومقتضى الصناعة تقييد إطلاق صحيحة ابن ميمون بما دلّ من النصوص المزبورة على اعتبار قيد التعمّد في مفطرية القيء، ثمّ إنّ وجوب القضاء قد صرّح به في نصوص المقام.
وأمّا الكفّارة فقد ذهب بعض إلى عدم وجوبها في المقام. وقد أصرّ عليه المحقّق الهمداني. والوجه في عدم وجوبها أمران:
أحدهما: دعوى انصراف ما دلّ على وجوب الكفّارة بتعمّد الإفطار[٢] إلى الأكل والشرب، إلا ما قام الدليل على ثبوت الكفّارة فيه، كالجماع.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٨٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٩، الحديث ٨.
[٢] . راجع: وسائل الشيعة ٤٥: ١٠- ٤٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ١ و ٤ و ١٠ و ١١ ..