كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٨ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
ثانيها: ما يظهر من صاحب «الجواهر»، من عدم كون السفر قاطعاً للتتابع مطلقاً، من غير فرق بين الاختياري والاضطراري.
ثالثها: ما عن الشيخ في «النهاية»[١] و «الاقتصاد»[٢] والمحقّق في «المعتبر»[٣] و «الشرائع»،[٤] من التفصيل بين السفر الاضطراري وغيره، فيكون الاضطراري عذراً وغيره قاطعاً.
قال في «الشرائع»: «العذر الذي يصحّ معه البناء، الحيض والنفاس والمرض والإغماء والجنون. وأمّا السفر فإن اضطرّ إليه كان عذراً، وإلا كان قاطعاً للتتابع».
وأمّا القول الأوّل: فقد استدلّ له المحقّق النراقي أوّلًا: بأنّ الظاهر ممّا «حبسه الله» و «ما غلب الله عليه»، ما لم يكن بفعل العبد. وإنّ ما صدر منه- ولو لأجل الضرورة والاضطرار- يكون من فعله ومستنداً إليه، لا خارجاً عن اختياره ولا مستنداً إلى الله، كما في المرض والحيض.
وثانياً: على فرض كون السفر الاضطراري ممّا غلب الله عليه ودخوله في عموم التعليل يقع التعارض فيه بين عموم التعليل وبين عموم ما دلّ على عدم عذرية أيّ شيءٍ عارض في أثناء التتابع ولزوم الإعادة والاستئناف، مثل ما ورد في ذيل صحيحة الحلبي وغيرها،[٥] وقد تقدّم نقلها. وحينئذٍ فإنّهما يتساقطان بالتعارض، ويرجع إلى إطلاقات الأمر بالتتابع. ومقتضاه عدم عذرية السفر وكونه قاطعاً للتتابع مطلقاً. وفيه: أوّلًا: أنّ رفع الاضطرار لمّا كان بأمر الشارع فلذا يكون
[١] . النهاية: ١٦٦.
[٢] . الاقتصاد: ٢٩١.
[٣] . المعتبر ٢: ٧٢٣.
[٤] . جواهر الكلام ٣٣: ٢٥٦.
[٥] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧١، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٣، ٦، ٩ ..