كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩١ - (مسألة ٣) لا بأس بالاستبراء بالبول أو الخرطات لمن احتلم في النهار؛
الاحتلام؛ مثل صحيح عبدالله بن ميمون عن أبي عبدالله (ع) قال: «ثلاثة لا يفطرن الصائم القىء والاحتلام والحجامة».[١] وموثّق ابن بكير- في حديث- قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان، يتمّ صومه كما هو؟ فقال (ع): «لا بأس».[٢] فإنّ إطلاق هذه النصوص يدلّ على عدم مفطرية الاحتلام في صورة الاستبراء. وقد يشكل بأنّ الجنابة تتحقّق بخروج المنيّ من القضيب. وقد دلّ صحيح القمّاط بمفهومه على مفطرية الجنابة في الوقت الحرام- وهو النهار- مطلقاً، حيث قال أبو عبدالله في جواب السؤال عمّن اجنب في ليلة رمضان فنام حتّى الصبح: «لا شيء عليه، وذلك أنّ جنابته كانت في وقت حلال».[٣]
ولمّا كان الإجناب في النهار هو الإجناب في الوقت الحرام، يدلّ هذا الصحيح على مفطرية الجنابة في اليوم مطلقاً، وقد خرج من هذا الإطلاق الجنابة بالاحتلام. وأمّا الجنابة بالاستبراء فباقية تحت الإطلاق.
وفيه: أنّ ظاهر الجنابة في هذا الصحيح هو الجنابة العمدية لا الجنابة حال النوم الذي هو الاحتلام فلا يشمل الجنابة الحاصلة بالاحتلام، وإخراج المنيّ بالبول أو الاستبراء ليس جنابة جديدة؛ لأنّ سبب ذلك في الحقيقة هو الاحتلام، فهو ملحق بالاحتلام في نظر أهل العرف. بل مقتضى التأمّل أنّ الجنابة المقصودة في صحيح القمّاط وغيره هو خروج المنيّ عن شهوة لا مطلق الخروج فهي منصرفة عن إخراج المنيّ بالاستبراء من غير شهوة.
هذا مقتضى القاعدة وظاهر النصوص الواردة في المقام.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٠٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٥، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٠٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٥، الحديث ٢.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ١ ..