كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٠ - اشتراط الإيمان
المعتبرة في صحّتها عند الخاصّة ممّا ألغاها العامّة. وأنّ فساد الصلاة الفاقدة لشرائط الصحّة، ولو لمخالفتهم الاعتقادية، لا كلام فيه، كما أشرنا إليه في أوّل المسألة.
ويدلّ على ما قلناه ما ورد في بعض النصوص من التصريح بثبوت الأجر بعد الاستبصار على العمل العبادي الصادر من المخالف قبل حال الاستبصار، كما في صحيح بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبدالله (ع) في حديث قال (ع): «كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته، ثمّ منّ الله عليه وعرّفه الولاية، فإنّه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنّه يعيدها، لأنّه وضعها في غير مواضعها، لأنّها لأهل الولاية، وأمّا الصلاة والحجّ والصيام فليس عليه قضاء».[١]
ويخطر بالبال من قوله: «فليس عليه قضاء» بطلان عبادة المخالف في غير الزكاة نظراً إلى كون القضاء فرع الفوت فيكشف عن فوت عبادة المخالف، والفوت لا يلائم إلا البطلان وعليه فيمكن الاستدلال بهذه الصحيحة على بطلان عبادة المخالف. ويمكن الجواب بأنّ نفي القضاء أعمّ من ثبوت الفوت وانتفاء أصل التكليف، ويمكن نفي القضاء لأجل انتفاء أصل التكليف كما يشهد لذلك النصوص النافية للقضاء عمّن أسلم في شهر رمضان، حيث عبّر فيها بأنّه ليس عليه أن يصوم.
فإنّ إثبات الأجر على العمل العبادي الصادر قبل الاستبصار نفي القضاء عنه ظاهر في صدور العبادة منه وعدم تركه لها. وإنّما لم تكن مقبولةً لضلالته بإنكار الولاية، نعم لا ظهور لها في صدورها صحيحةً، لإمكان كون نفي القضاء لأجل العفو عمّا سلف ببركة الإيمان بالولاية التي هي أعظم عند الله من جميع
[١] . وسائل الشيعة ١٢٥: ١- ١٢٦، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٣١، الحديث ١ ..