كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٨ - اشتراط الإيمان
وطاعاته مقبولةً عند الله، كما صرّح بذلك في أكثر نصوص هذا الباب.[١]
ومن راجع الباب المذكور من «الوسائل» يجد أكثر رواياتها صريحة في أنّ الله تعالى لا يتقبّل عمل المخالفين وأنّه لا ثواب لهم في أعمالهم وعباداتهم على الله تعالى.
ومنها: ما استدلّ به المحقّق النراقي[٢] على بطلان عبادة الكفّار، ويمكن الاستدلال به على بطلان عبادة المخالف أيضاً. وهو رواية مفضّل بن عمر عن أبي عبدالله (ع) في حديث قال: «وإنّ من صلّى وزكّى وحجّ واعتمر وفعل ذلك كلّه بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته فلم يفعل شيئاً من ذلك- إلى أن قال-: ليس له صلاة وإن ركع وإن سجد؛ ولا له زكاة ولا حجّ ...».[٣]
وفيه: أنّ نفي العمل العبادي لا ظهور له في البطلان، نظراً إلى إمكان إرادة نفي الكمال أو نفي القبول، كما هو واضح. فإنّ موارد إرادة نفي الكمال ونفي القبول من نفي العمل العبادي في الروايات أكثر من أن تحصى، بل الغالب في النصوص إرادة ذلك من نفي العمل العبادي. وعليه فلا ظهور لهذه الرواية في بطلان عمل المخالف؛ هذا مضافاً إلى ضعف سندها بمحمّد بن سنان وغيره.
ومنها: معتبرة جابر عن أبي جعفر في حديث قال (ع): «من لا يعرف الله وما يعرف الإمام منّا أهل البيت فإنّما يعرف ويعبد غير الله».[٤]
وجه الدلالة أنّ عبادة غير الله باطلة، كما تبطل العبادة رياءً. وفيه: أنّ المرائي لا يتمشّى منه قصد القربة ويقصد رضى غير الله حال العبادة، أمّا منكر الولاية
[١] . وسائل الشيعة ١١٨: ١- ١٢٥، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩.
[٢] . مستند الشيعة ١٠: ٣٤٤.
[٣] . وسائل الشيعة ١: ١٢٤، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ١٨.
[٤] . وسائل الشيعة ١: ١٢٠، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ٦ ..