كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٥ - اشتراط الإيمان
والقيود المعتبرة فيها عند الخاصّة؛ لوضوح حجّية نصوص أهل البيت (ع) في ذلك. فكلّ شرط أو قيد دلّت رواياتهم (ع) على اعتباره واشتراطه في صحّة العبادة، تبطل العبادة بفقدانه. فمن أخلّ بواحدٍ منها تبطل عبادته، ولو كان إخلاله لأجل عدم اعتقاده بالولاية، بلا فرق في ذلك بين أنواع العبادات. هذا ممّا لا ينبغي الكلام فيه.
وأمّا الجهة الثانية: وهي اشتراط الإيمان بالولاية في صحّة العبادات، بمعنى أنّه لو فرضنا مخالفاً أتى بجميع ما يعتبر في الصلاة عندنا مثلًا- من الشرائط والقيود- وقع الكلام في أنّ صلاته هل تبطل لأجل مجرّد عدم اعتقاده بالولاية أم لا؟ وهذا هو محلّ الكلام بين الأعلام، كما يعلم من التأمّل في كلماتهم.
فنقول: يظهر من كلمات بعض الفحول بطلان عبادات أبناء العامّة، ولو كانت جامعة للشرائط المعتبرة عندنا، كما قال في «الجواهر»: «إنّ الإيمان شرط في صحّة العبادات التي منها الصوم، فضلًا عن الإسلام، فلا تصحّ عبادة المخالف، وإن جاء بها جامعاً للشرائط عندنا»،[١] بل ادّعى الشهيد الثاني الإجماع على ذلك في «روض الجنان»[٢] كما نقل عنه في «المدارك».[٣]
ولكن لم أر دعوى الإجماع في غير كلام الشهيد، وإن لا يقصر عنه نسبة ذلك إلى علمائنا في كلام صاحب «الجواهر». كما أنّ كلمات أكثر الأصحاب خالية عن ذكر الإيمان في عدّ شرائط صحّة الصوم، بل لم أر ذلك في غير «العروة» و «التحرير».
وعلى أيّ حال فلو ثبت اشتراط الإيمان في صحّة العبادات بالإجماع
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٣٢٧.
[٢] . روض الجنان: ٣٥٦.
[٣] . مدراك الأحكام ١: ٢٢٧ ..