كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٣ - اشتراط الإسلام
موجباً لحبط العمل وبطلانه بعد ما صدر صحيحاً بدلالة الآية، فتدلّ بالفحوى على بطلانه به حال العمل، كما هو واضح. والحبط البطلان، كما صرّح به في «النهاية» و «المقائيس» و «المصباح»: حبط العمل حبطاً ... فسد وهدر. واستدلّ ببعض آيات اخر لا يدلّ على أكثر من نفي القبول.
الرابع: بعض النصوص المعتبرة.
كصحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «كلّ من دان الله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه، ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحيّر والله شانئ لأعماله».[١]
فإنّ الشانئ هو العدوّ المبغض، فإذا كان الله تعالى هو العدوّ المبغض لأعمال الكفّار والمخالفين، فلا محالة يكون أعمالهم مبغوضاً له تعالى ومبعّداً عنه، ولا يكون مقرّباً، وهو شرط في صحّة العبادة؟ فتبطل. وقد دلّ على ذلك بالخصوص صحيح العيص، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيّام، هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال (ع): «ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه، إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر».[٢]
ومثله صحيحة الحلبي ورواية مسعدة ومرسلة «الفقيه».[٣] ووجه الدلالة أنّ نفي القضاء كاشف عن عدم ثبوت التكليف.
بيان ذلك: أنّ القضاء ليس إلا تدارك ما فات فهو فرع الفوت. والفوت فرع ثبوت التكليف، فوجوب القضاء كاشف عن ثبوت التكليف. بل يظهر من
[١] . وسائل الشيعة ١: ١١٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٢٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٢، الحديث ١.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٢٨، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٢، الحديث ٢ و ٣ و ٤ ..